فقد تكرر الحرف «كأنّ» من غير إعادة شىء معه ، ولكن وجد فاصل بين الحرفين. وهو : «واو» العطف ، فكان الضعف هنا أخف منه فى البيت السابق (١). ومثل قول الآخر يشكو حاله وحال أتباعه :
|
فلا والله لا يلفى (٢) لما بى |
|
ولا للما بهم أبدا دواء |
فقد تكرر الحرف اللام (للما) بغير فصل ولا إعادة شىء. والتوكيد هنا واضح الثقل ؛ لأن الحرف فردى ؛ فتكراره مباشرة يزيد ثقله ويوضحه (٣).
وأخف منه فى الثقل لاختلاف الحرفين مع منعهم إياه إلا فى المسموع ، قول الشاعر :
|
فأصبحن لا يسألنه عن بمابه |
|
أصعّد فى علو الهوى أم تصوّبا |
فقد أتى «بالباء» بعد «عن» وهما يستعملان فى معنى واحد ؛ إذ يقال سألت به ، وسألت عنه (٤).
والحق أن هذه الأمثلة ثقيلة ، فوق أن الدافع إلى أكثرها قد يكون الضرورة الشعرية. فاستبعادها أفضل.
__________________
(١) سيجىء فى الزيادة ـ ص ٥٣٥ ـ أن حرف العطف يعتبر من الفواصل المبيحة للتكرار مباشرة. لكن حرف العطف الفردى ـ كالواو والفاء ـ يعتبر مسوغا مشوبا بالضعف. وإذا وقع حرف العطف فاصلا فى التوكيد صار مهملا لا يعطف ، ولا أثر لوجوده غير الفصل ـ طبقا للبيان الآتى فى «ه» من ص ٥٣٦.
(٢) لا يلقى : لا يوجد.
(٣) فى كتاب معانى القرآن للفراء أمثلة متعددة لتكرار الحرف الفردى وغير الفردى ج ١ ص ٦٧.
(٤) ومن المسموع اجتماع : «كى» و «أن» المصدرية وقبلهما «اللام» فى مثل : عاونت الضعيف لكى أن تشيع المودة بين الناس ، فقد أجازوا أن تكون اللام جارة و «كى» جارة ، توكيدا لها. كما أجازوا أن تكون «كى» مصدرية ، و «أن» مصدرية توكيدا لها. وما سبق بالرغم من إباحته ـ غير مستحسن. وسيجىء التفصيل فى ج ٤ باب إعراب الفعل.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
