(٧) وقد يتمم النعت الفائدة الأساسية بالاشتراك مع الخبر. مع أن الأصل فى الخبر (١) أن يتمم هذه الفائدة وحده. لكنه فى بعض الأحيان لا يتممها إلا بمساعدة لفظ آخر كالنعت ؛ كقوله تعالى يخاطب المعارضين : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ...) ، أى : ظالمون. وقوله تعالى : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ...)(٢) وقول الشاعر :
|
ونحن أناس لا توسّط عندنا |
|
لنا الصدر دون العالمين أو القبر |
وقول الآخر :
|
ونحن أناس نحبّ الحديث |
|
ونكره ما يوجب المأثما |
إذ لا تتحقق الفائدة بأن يقال : أنتم قوم ـ نحن أناس ... ؛ لأن هذا معلوم
__________________
|
ـ فالنّعت تابع متمّ ما سبق |
|
بوسمه ، أو وسم ما به اعتلق |
(بوسمه : أى : بزيادة سمة عليه ، وهى الزيادة المعنوية الناشئة من النعت ، والمنصبة على المنعوت.
«اعتلق» : بمعنى اتصل به بعلاقة ، والذى يتصل بالنعت بعلاقة هو : سببيه. فالمراد : أن النعت تابع يتمم المنعوت الذى سبقه ، أو : يتمم ما اتصل بالمنعوت.
(١) سواء أكان خبر مبتدأ أم خبر ناسخ.
(٢) إيضاح هذا فى باب المبتدأ والخبر (ج ١ ص ٣١٩ م ٣٢). وقلنا هناك لا فرق فى الحكم بين خبر المبتدأ ؛ كالأمثلة المذكورة ، وخبر الناسخ كقول الشاعر :
|
ولا خير فى رأى بغير رويّة |
|
ولا خير فى رأى تعاب به غدا |
إذ لا فائدة من قولنا : لا خير فى رأى ... بل لا يصح أن يقال هذا إلا مع التكملة ، وهى هنا النعت ؛ (وهو : شبه الجملة فى الشطر الأول ، والجملة الفعلية فى الشطر الثانى).
ومن شبه الجملة الواقع خبرا مفتقرا إلى النعت بعده ليتمم به المعنى الأساسى قوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ؛ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ...) فلا يمكن أن يصح المعنى الأساسى هنا بغير النعت وما يتصل به.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
