من وجه العابد ـ ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور من عيون الظباء ... و ... ففى هذه الصورة حذف مضاف واحد ؛ إذ الأصل : من إشراق وجه العابد ـ ومن حور عيون الظباء.
(٣) وإما : على صاحب ذلك المحل الذى يقوم به الفاعل ، ويحل فيه. (أى : على شىء كلى له أجزاء متعددة ، منها المحل الذى يحل فيه الفاعل) كالوجه فى المثال الأول ، والظباء فى المثال الثانى ... و ... تقول ما رأيت رجلا أكمل فى وجهه الإشراق من العابد ـ ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور من الظباء. وفى هذه الصورة حذف مضافان ؛ إذ الأصل ؛ من إشراق وجه العابد ... ـ ومن حور عيون الظباء.
ويجوز حذف الضميرين معا إذا حذف من الجملة كل ما يجىء بعد الفاعل الظاهر ؛ فلا يذكر بعده شىء منها. وهذا بشرط أن يتقدم المفضّل نفسه على «أفعل» التفضيل ؛ فيستغنى «أفعل» بفاعله عما يكون بعده ؛ نحو : ما شىء كالغزال أحسن به الحور (١). أو يتقدم محل المفضل على «أفعل» ؛ نحو : ما شىء كعين الغزال أحسن بها الحور.
وربما دخلت «من» فى اللفظ على المفضّل (لا المفضول) ، نحو : ما أحد أحسن به الصبر من المتعلم.
وحبذا التخفف من استعمال هذه الأساليب الأخيرة ، بل تركها قدر الاستطاعة.
* * *
__________________
(١) ويقولون إن الأصل : ما شىء أحسن به الحور من حسن حور الغزال ، حذف المضاف وهو : «حسن» ، وحل المضاف إليه : (حور) محله ، فصار الكلام : من حور الغزال. ولما كان الحور منسوبا للغزال ، ومتصلا به ملابسا له صح حذفه استغناء عنه بالمضاف إليه الذى سيحل محله أيضا ؛ فصار الكلام : ما شىء أحسن به الحور من الغزال.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
