المسألة ١١٣ :
عمل «أفعل» التفضيل.
«أفعل» التفضيل أحد المشتقات التى يصح أن يتعلق بها شبه الجملة ، والتى يصح أن تعمل ؛ فيكون معمولها مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا.
فمثال تعلق شبه الجملة به ما قاله أحد الوصافين فى الإمام علىّ : «سمعته قبيل المعركة يخطب فى جنوده ، فكان أفصح فى القول لسانا ، وأعلى فى الكلام بيانا ، ورأيته يخوض الوغى ؛ فكان أجرأ عند الإقدام قلبا ، وأقوى لدى شدّاتها عزما» ... ؛ فالجار والمجرور : (فى القول) ، متعلقان بأفصح. والجار والمجرور : (فى الكلام) ، متعلقان بأعلى. والظرف : «عند» متعلق : «بأجرأ». والظرف : «لدى» متعلق : «بأقوى».
أما عمله الرفع أو النصب أو الجرّ ، ففيه البيان التالى :
أولا : عمله الرفع :
(١) يرفع الضمير المستتر باتفاق ، نحو : العظيم أنبل نفسا ، وأشرف قصدا ، وأكثر تعلقا بجلائل الأمور ، ففى كل من «أنبل» و «أشرف» ، و «أكثر» ضمير مستتر وجوبا تقديره : «هو» ، يعود على : العظيم.
(٢) ويرفع الضمير البارز أحيانا ـ وهذا قياسى ـ نحو : مررت بزميل أفضل منه أنت ، بجر كلمة : «أفضل» (١) ، على اعتبارها نعتا لزميل ، و «منه» : جار ومجرور متعلق بأفضل. و «أنت» : فاعل (٢) أفعل التفضيل.
(٣) وقد يرفع الاسم الظاهر ـ قياسا ـ إذا صح أن يحل محل «أفعل» التفضيل فعل بمعناه من غير فساد فى المعنى أو فى تركيب الأسلوب. فإن لم يصح كان رفعه الظاهر نادرا لا يحسن القياس عليه.
__________________
(١ و١) ويجوز رفع «أفضل» على اعتباره خبرا مقدما ، و «أنت» مبتدؤه. والجملة من المبتدأ والخبر فى محل جر صفة لزميل. وعلى هذا الإعراب لا يكون «أفعل» قد رفع ضميرا بارزا.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
