ولا يراد التفضيل : إذ لا وجود لقاض آخر يكون هو المفضول ...
وفى غير المفرد نقول : هذان أفضلا القضاة ـ هؤلاء أفضلو القضاة. أو : أفاضلهم ... هذه فضلى القاضيات ـ هاتان فضليا القاضيات ـ هؤلاء فضليات القاضيات ـ ... بالمطابقة فى كل ذلك. ومثلها عند إرادة المفاضلة المطلقة ؛ نحو : الحق أحقّ الأقوال بالاتباع. والدين أولى الأصول بالتمسك به. فليس المراد فى هذا المثال وأشباهه المفاضلة بين الأقوال بعضها وبعض ، أو بينها وبين الأفعال ، ولا بين الحق والباطل ، وأن كلا منهما جدير بالاتباع ، ولكن الحق أجدر ، ولا بين أصول الدين والكفر وفروعهما ، وأن كلا منها يستحق التمسّك به ولكن الدين أولى ... ليس هذا هو المراد ، وإلا فسد الغرض ، وإنما المراد أن الحق فى ذاته ، والدين فى ذاته ، من غير نظر لشىء آخر غيرهما ـ هما الأحقّان والأوليان.
ومثل هذا يقال : الوالد أحسن الناس منزلة ـ الوالدان أحسنا الناس منزلة ـ الوالدون أحاسن الناس منزلة ، أو : أحسنو الناس منزلة ـ الوالدة حسنى النساء منزلة ـ الوالدتان حسنيا النساء منزلة ـ الوالدات حسنيات النساء منزلة (١) ...
__________________
(١) يقول ابن مالك فى بيان أن المقرون «بأل» يطابق وجوبا ، وأن ما أضيف إلى معرفة يجوز فيه وجهان ؛ هما المطابقة وعدمها بشرط أن تنوى من ، أى : بشرط إرادة التفضيل ، (أما عند عدم إرادة التفضيل فالواجب المطابقة ـ كما شرحنا ـ) :
|
وتلو «أل» طبق ، وما لمعرفه |
|
أضيف ـ ذو وجهين عن ذى معرفه |
أى : أن «أفعل» الذى يتلو «أل» ويقع بعدها تجب مطابقته لصاحبه ، وأن ما أضيف لمعرفة فيه وجهان منقولان عن صاحب رأى ومعرفة بلغة العرب وأحكامها. ثم قال :
|
هذا إذا نويت معنى : «من» ، وإن |
|
لم تنو فهو طبق ما به قرن |
(فهو طبق : مطابق للذى قرن التفضيل به ، أى : للموصوف الذى يقصد به التفضيل ، وبعد ذلك ذكر بيتين سبق شرحهما والإشارة لهما (فى ص ٤٠٤) ؛ وهما :
|
وإن تكن بتلو «من» مستفهما |
|
فلهما كن أبدا مقدّما |
|
كمثل : ممّن أنت خير؟ ولدى |
|
إخبار التّقديم نزرا وردا |
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
