والأصل فلان أفضل من ابن من؟ ولا يجوز التقديم فى غير حالتى الاستفهام السالفتين (١) إلا للضرورة الشعرية كقول القائل :
|
وإنّ عناء أن تناظر جاهلا |
|
فيحسب ـ جهلا ـ أنه منك أعلم |
وقول الآخر :
|
إذا سايرت أسماء يوما ظعينة (٢) |
|
فأسماء ـ من تلك الظعينة أملح |
والأصل : (أعلم منك) ـ وأيضا (فأسماء أملح من تلك الظعينة). فقد تقدم الحرف «من» مع مجروره ، مع أن الكلام خبرى ، وليس إنشائيّا استفهاميّا (٣) ...
٣ ـ ومنها : امتناع الفصل بينهما وبين «أفعل» إلا بمعموله ، أو : «لو» وما يتبعها ، أو : النداء ـ فمثال الفصل بالمعمول قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ، وقول الشاعر :
|
وظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة |
|
على المرء من وقع الحسام المهند |
وقول الآخر :
|
لولا العقول لكان أدنى (٤) ضيغم |
|
أدنى (٥) إلى شرف من الإنسان (٦) |
__________________
(١) هناك حالة أخرى يتقدم فيها معمول «أفعل التفضيل» على عامله أفعل التفضيل. وقد سردنا ملخصها فى رقم ١ من هامش ص ٤٠١ ، وقلنا إن هذا الملخص لا يغنى عن البيان والتفصيل المذكورين فى باب الحال ، (ج ٢ م ٨٤ ص ٣٠٣ «د» ورقم ٣ من هامش ص ٣٠٠ هناك).
(٢) المرأة فى هودجها ، (تكريما وصيانة لها)
(٣) وفى تقديم «من» مع مجرورها فى حالتى الاستفهام يقول ابن مالك فى بيتيه السابع والثامن ـ وسيذكران لمناسبة أخرى فى ص ٤١٩ ـ :
|
وإن تكن بتلو «من» مستفهما |
|
فلهما كن أبدا مقدّما ـ ٧ |
|
كمثل : ممّن أنت خير؟ ولدى |
|
إخبار التّقديم نزرا وردا ـ ٨ |
أى : إن تكن مستفهما بالاسم التالى : «من» ، وهو مجرورها ، فقدمهما وجوبا فى كل الحالات. ثم قال : ورد التقديم نزرا (أى نادرا) فى حالة الإخبار. أى فى حالة الكلام الخبرى ، لا الإنشائى الذى شرحناه.
ومما يلاحظ أن المثال الذى فى البيت الثانى معيب ؛ للسبب الموضح فى الصفحة الآتية :
(٤) أقل.
(٥) أقرب.
(٦) سيذكر هذا البيت لمناسبة أخرى فى ص ٤٣٣.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
