بابه ... (بأن يكون فعلا ثلاثيّا (١) ، متصرفا ، تامّا ، مبنيّا للمعلوم (٢) ... و ... و ... و ...). فالشروط التى يجب توافرها لصياغة «أفعل التفضيل» هى ـ نفسها ـ الشروط التى لا بد من توافرها لصوغ «فعلى التعجب» ؛ مثل الأفعال : سمع ـ عدل ـ فهم ـ بعد ـ بقى ـ خبث ... و ... ومن الأخيرين جاء : «أبقى ـ وأخبث» فى قول الشاعر :
|
الخير أبقى (٣) ، وإن طال الزمان به |
|
والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد |
فإن كان الفعل غير مستكمل الشروط ، وكان السبب هو جموده أو عدم قبول معناه للمفاضلة (كالفعل : مات ـ فنى ـ عدم ...) لم يجز التفضيل منه مطلقا ؛ (بطريق مباشر ، أو غير مباشر) ؛ لأنه بجموده لا مصدر له (٤) ، ولأنه بعدم قبوله المفاضلة يفقد الأساس الذى يقوم عليه التفضيل فى أغلب حالاته.
أما إن كان السبب فقد شرط آخر غير الشرطين السابقين فإن (٥) صياغة «أفعل» تمتنع من مصدره مباشرة (٦) ، وتصاغ ـ كالتعجب ـ من مصدر
__________________
(١) إن كان الفعل رباعيا على وزن : «أفعل» ففيه الخلاف السابق فى التعجب ص ٣٤٩. ومن المسموع الذى فعله رباعى قولهم : (هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم بالمعروف). وهذان شاذان عند من يمنع ذلك مطلقا ، وعند من يمنعه إذا كانت الهمزة للنقل. أما قولهم : هذا المكان أقفر من غيره فشاذ عند من يمنعه مطلقا ، لأن همزته ليست للنقل.
(٢) مع ملاحظة الخلاف فى أمر المبنى للمجهول ، ونتيجته ، وأثر ذلك فى الحكم ؛ على الوجه الذى سبق تمحيصه فى ص ٣٥٠ ـ مع الرجوع إلى البحث الهام الذى يعارض أن يكون فى اللغة العربية أفعال ملازمة للبناء للمجهول دائما (وقد تقدم فى ج ٢ م ٦٧ ص ١٠٢ ـ.).
(٣) أصل الكلام : أبقى من غيره ، فالمفضل عليه محذوف ؛ طبقا لما سيجىء ، فى ص ٤٣٠.
(٤ و٤) يرى بعض النحاة أن الفعل المنفى كالجامد لا يجىء منه التفضيل مطلقا ـ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ـ لأن المصدر المؤول يكون فى حالة النفى معرفة ؛ فلا يصح أن يكون تمييزا. لكن التحقيق صحة مجىء التفضيل فيه بالطريقة غير المباشرة ؛ إما لصحة مجىء كلمة : «عدم» قبله وإما لصحة تنكيره ، فليس من اللازم أن يكون معرفة فى كل الأحوال.
(٥) ومن الشاذ استعمال كلمتى : «خير» و «شر» ـ فى التفضيل ؛ لأن صيغتهما الحالية الظاهرة تخالف صيغته ، نحو : الكسب القليل خير من البطالة ، والبطالة شر من المرض. وقولهم : (خير الناس أنفعهم للناس ، وشرهم أقربهم إلى الإساءة والعدوان) وقول الشاعر :
|
إذا كان وجه العذر ليس ببيّن |
|
فإن اطراح العذر خير من العذر |
وقول الآخر : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
