ولا بد أن يكون التمييز صالحا لقبول «أل» المعرّفة (١) ، فلا يصلح أن يكون من الكلمات المتوغلة ـ غالبا ـ فى الإبهام ؛ ككلمة : غير ، ومثل : وشبه (٢) ...
ويجوز ـ فى الرأى الراجح ـ أن يجتمع فى أسلوب المدح أو الذم الفاعل الظاهر والتمييز (٣) ؛ نحو : نعم الشجاع رجلا يقول الحقّ غير هيّاب ، وقول الشاعر :
__________________
(١) والأحسن اعتبار هذا التمييز من نوع : تمييز «الذات» ؛ (أى : تمييز «المفرد» ، لا تمييز «النسبة» ، (طبقا للبيان التفصيل الذى سبق فى باب : «التمييز» ، ج ٢ م ٨٨ عند الكلام على أقسام التمييز ص ٣٨٩ و٣٩١ وما بعدهما).
ومن أحكام هذا التمييز أنه ـ على الصحيح ـ لا يجوز حذفه مع استتار الضمير الفاعل العائد عليه ؛ لكيلا يبقى الفاعل الضمير مبهما ، ليس له ما يفسره ؛ فالتمييز يفسر الفاعل المستتر. فإن وجدت قرينة تدل على التمييز بعد حذفه ، وتكون عوضا عنه صح الحذف ؛ كالتاء فى قولهم : إن زرت الصديق فبها ونعمت ؛ أى : نعمت زيارة زيارتك ، ومنه قول عليه السّلام : (من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل) أى : فبالرخصة أخذ ، ونعمت رخصة الوضوء.
ولا يصح تقديمه على «نعم وبئس» ـ كما أسلفنا ـ ، ولا تأخيره عن «المخصوص» بالمدح والذم ؛ ولهذا حكموا بالشذوذ على مثل : نعم محمد رجلا ، باعتبار «محمد» هو «المخصوص». أما باعتباره فاعلا فلا يصح ؛ لأنه ليس من الأنواع السالفة التى تصلح فاعلا فى هذا الباب.
ويصح أن يكون لهذا التمييز نعت أو غيره من التوابع ، ومن أمثلة النعت قولهم : «إن الكذوب لبئس خلّا يصحب» ....
كما يصح أن يفصل بينه وبين الفاعل فاصل ، كقوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)، ويجوز تثنيته وجمعه ـ كما أشرنا ـ وبسبب هذا الجواز امتنع إبراز الفاعل المستتر ، وتثنيته وجمعه ، اكتفاء بتثنية التمييز وجمعه ؛ فلا يصح : نعما ـ ونعموا .. ـ فى الرأى الراجح.
(٢) فيما سبق يقول ابن مالك بإيجاز :
|
فعلان غير متصرّفين |
|
«نعم» و «بئس» رافعان اسمين |
|
مقارنى «أل» أو مضافين لما |
|
قارنها : كنعم عقبى الكرما |
|
ويرفعان مضمرا يفسّره |
|
مميّز ، كنعم قوما معشره |
تضمنت الأبيات الثلاثة أن «نعم وبئس» فعلان جامدان ، وأنهما يرفعان فاعلين مقترنين ب «أل» أو مضافين للمقترن ب «أل» أو ضميرا يفسره مميز (تمييز ، كنعم قوما معشره) ، وترك الناظم بقية أنواع الفاعل التى فى الصفحات التالية.
(٣) وفى هذا يقول ابن مالك :
|
وجمع تمييز وفاعل ظهر |
|
فيه خلاف عنهمو قد اشتهر |
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
