ج ـ قد يصاغ فعل التعجب من فعل ينصب بنفسه مفعولين (١) مثل «كسا» ، و «ظن» فى نحو : كسا الغنىّ فقيرا ثيابا ـ ظنّ البخيل الجود تبذيرا.
ولفعل التعجب الذى يصاغ من المتعدى لمفعولين أربع حالات (٢).
الأولى : أن يكتفى بفاعل المتعدى فينصبه مفعولا به ؛ نحو : ما أكسى الغنىّ!! ، ما أظنّ البخيل!! فكلمتا : «الغنى والبخيل» كانتا فى الأصل قبل التعجب فاعلا ؛ فصارتا بعده مفعولا به لفعل التعجب الذى اكتفى بهذا المفعول به ، واقتصر عليه.
الثانية : أن يزيد على الفاعل السابق الذى صار مفعولا به ـ أحد المفعولين الأصليين مجرورا باللام ؛ فنقول : ما أكسى الغنىّ للفقير!! ـ ما أظنّ البخيل للجود!! فكلمتا : «البخيل» ، و «الجود» كانتا قبل التعجب مفعولين للفعل المتعدى لاثنين ، ثم صارتا بعد التعجب مجرورين باللام ، ومتعلقين مع مجرورهما بفعل التعجب.
الثالثة : أن يزيد على الحالة السابقة المفعول الأصلى الثانى ؛ فنقول ما أكسى الغنىّ للفقير ثيابا! ـ ما أظنّ البخيل للجود تبذيرا!.
الرابعة : حذف لام الجر السابقة ونصب الثلاثة مباشرة بشرط أمن اللبس ، نحو : ما أكسى الغنىّ الفقير الثياب!! وما أظنّ البخيل الجود تبذيرا. فإن خيف اللبس أدخلت لام الجر على المفعولين الأصليين ؛ نحو : ما أظن الرجل لأخيك ، لأبيك ، والأصل : ظنّ الرجل أخاك أباك ...
لكن ««أفعل» فى التعجب لا ينصب إلا مفعولا به واحدا ، وفى الأمثلة السابقة استوفى حقه بنصبه المفعول به الذى كان فى الأصل فاعلا. فما الذى
__________________
(١) سواء أكان أصلهما المبتدأ والخبر كالفعل : «ظن» أم لم يكن أصلهما ذلك ، كالفعل : «كسا».
(٢) كثر الخلاف والاضطراب بين المراجع المطولة بشأن هذه الحالات. وأصفاها ـ مع إيجازه ـ ما جاء فى شرح : «التصريح». وقد نقلنا هنا صفوة ما تضمنته المطولات.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
