يحضر خطيب الحفل. والمصدر المؤول من «أن والفعل» فى هذه الأمثلة وأشباهها فى موضع نصب مفعول به.
وإنما أتينا «بأن والفعل» لنستطيع المحافظة على بقاء الفعل الأصلى منفيّا ، إذ لو أخذنا منه صيغة التعجب مباشرة لزال نفيه ، ولم يظهر الشأن فى التعجب أهو منفى أم غير منفى؟
ويجوز أن نقول فى الصور السابقة : أجمل بألّا يفوز الرأى الضعيف! ـ أقبح بألا يحضر خطيب الحفل! ؛ فيكون المصدر المؤول مجرورا بالباء. فالمصدر المؤول من : «أن والفعل» المفى وفاعله إما أن يكون فى محل نصب بعد : «ما أفعل» وإما أن يكون فى محل جر بالباء بعد : «أفعل».
ويجوز فى الفعل المنفى أن نجىء بمصدره الصريح ـ بدلا من المصدر المؤول ـ مسبوقا بكلمة : «عدم» الصريحة فى معنى النفى (أو بما يشبهها) ومجرورا بالإضافة إليها ؛ ففى مثل : ما صرخ المتكلم وما همس ، نقول : ما أحسن عدم صراخ المتكلم ، وما أجمل عدم همسه ـ أحسن بعدم صراخ المتكلم! ، وأجمل بعدم همسه!.
(٤) إن كان الفعل مبنيّا للمجهول بناء عارضا يطرأ ويزول أخذنا الصيغة من الفعل الذى نختاره بالطريقة التى شرحناها ، ووضعنا بعدها الفعل المبنى للمجهول ، مسبوقا «بما المصدرية» (١) ، ففى نحو : عرف الحقّ ، وهدى إليه الضالّ : نقول : ما أحسن ما عرف الحق! وما أنفع ما هدى إليه الضّالّ ـ أو : أحسن بما عرف الحق! ـ وأنفع بما هدى إليه الضالّ! ، فالمصدر المؤول من «ما» وصلتها مفعول به بعد الصيغة الأولى ، ومجرور بالباء بعد الصيغة الثانية.
__________________
ـ صارت خالصة لإنشاء التعجب المحض إنشاء غير طلبى ، وتركت للدلالة على الزمان : كالشأن الغالب فى التعجب عند عدم وجود ما يدل على تقييد زمنى مقصود ـ.
(وقد أشرنا لهذا فى هامش ص ٣٤٢ ، ويجىء إيضاح لها فى رقم ٤ من هامش ص ٣٦١ وفى هذا الهامش صورة مستثناة لا تتجرد من الزمن).
(١) وهى الغالبة فى هذا الموضوع دون غيرها.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
