«مفعل» ، و «مفعلة» الخاصتين «باسم المكان» فهاتان الصيغتان مشتقتان من المصدر ، وتدلان على المكان وعلى المعنى المجرد الذى يحدث به. أما تلك فتصاغ من الثلاثى المحسوس للدلالة على المكان وعلى شىء حسى معين يكثر به ، لا على شىء معنوى ، فالفرق كبير بين الدلالتين. والفرق أكبر وأوسع فى الأصل الذى يشتقان منه ، وفى طريقة الصياغة ، ووزن الصيغة ، كما يتبين هذا جليّا فى الشرح الخاص بكل.
* * *
د ـ ملخص ما سبق من أوزان المصدر الميمى (١) واسمى الزمان والمكان إذا كانت أفعالها الماضية ثلاثية ، وماضى المصدر الميمى غير مضعف ـ هو : (١) إذا كان الماضى الثلاثى معتل اللام ، (مثل : دعا ـ سعى ...) فالصيغة للمشتقات الثلاث هى وزن : «مفعل» ـ بفتح ، فسكون ، ففتح ـ تقول : مدعى ـ مسعى ...
(٢) إذا كان الماضى الثلاثى صحيح الأحرف ومضارعه مضموم العين أو مفتوحها : (مثل : نظر ينظر ـ فتح يفتح ...) فالصيغة للثلاثة على وزن : «مفعل» أيضا ، كالسابقة.
(٣) إذا كان الماضى الثلاثى صحيح الأحرف ، ومضارعه مكسور العين ؛ (مثل : جلس يجلس ـ عرف يعرف ...) فالميمى على وزن : «مفعل» أيضا ، واسما الزمان والمكان على وزن : «مفعل» بكسر العين.
__________________
ـ الجوانب التى تحتاج إلى التجلية والبيان ، مع ترك جوانب أخرى من ذلك القرار يغشيها الغموض أيضا. ولا سيما إذا عرضنا لرأى سيبويه فى مثل تلك الكلمات التى لم يجر عليها الإعلال بالنقل من مثل : استحوذ ـ استصوب ... فهو يقول ما ملخصه : سمعنا جميع الشواذ المذكورة معلة أيضا على القياس إلا استحوذ ، واستروح الريح ، وأغيلت ... ثم قال : ولا مانع من إعلالها وإن لم يسمع ؛ لأن الإعلال هو الكثير المطرد. ـ راجع ص ٤٧ من كتاب : ليس من كلام العرب لابن خالويه.
ويدور بخلدى أن القرار لو اقتصر على سرد القاعدة التى جاءت فى صدره ، وزاد عليها إباحة التصحيح فى حالة واحدة هى : أن يخفى معنى الكلمة بالإعلال أو يلتبس بغيره ، ولا منجاة من الخفاء واللبس إلا بالتصحيح ـ لو فعل هذا ـ لكان سليما من الغموض ، بعيدا من التعارض ، مسايرا بعض المذاهب اللغوية العامة.
(١) سبق تفصيل الكلام عليه فى ص ٢٣١.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
