يستحق التكريم ومكرّم صغيرا هو أولى بالزراية والتحقير. وما الجماعة الناهضة إلا المكرّمة عظماءها ، المنكرة أراذلها ، العاطفة أقوياؤها على ضعفائها).
(٧) استحسان إضافتها إلى فاعلها المعنوى (١) وجرّه بالإضافة (٢) ؛ سواء أكانت الصفة المشبهة من الصفات التى تلازم صاحبها ولا تفارقه ، مثل : البدوىّ طويل القامة ، عريض الجبهة ، أسمر اللون ـ أم كانت من الصفات التى تلازمه طويلا وقد تفارقه نحو : العربىّ قوىّ السمع ، حديد (٣) البصر خفيف الحركة ... والأصل : البدوى طويلة قامته ، عريضة جبهته ، أسمر لونه ، قوىّ سمعه ، حديد بصره ... و ...
أما اسم الفاعل فإضافته إلى مرفوعه ممنوعة فى أكثر أحواله التى يدل فيها على الحدوث ، لا على الدوام. وقد سبق تفصيل هذا (٤) حيث أوضحنا أن اسم الفاعل الدال على الحدوث ، وفعله لازم أو متعد لأكثر من مفعول ، لا يجوز إضافته لفاعله إلا إذا أريد منه الدلالة على الثبوت ، كدلالة الصفة المشبهة ، وأن الذى فعله متعد لمفعول واحد ـ قد يجوز إضافته لفاعله عند أمن اللبس ... للدلالة على الثبوت ... و ... إلى آخر ما سردناه هناك ، وأن اسم الفاعل إذا ترك الدلالة على الحدوث إلى الدلالة على الثبوت والدوام لا يبقى له اسمه ، ولا أحكامه ، وإنما ينتقل إلى الصفة المشبهة ؛ فيسمى باسمها ، ويخضع لأحكامها دون أن تتغير صيغته.
* * *
__________________
ـ الرأى الكوفى أحسن ؛ لخلوه من الحذف والتقدير. وكل ما يقال للغض منه مردود ، إذ ليس فيه ضعف. وعلى هذا يكون السببى هو الاسم الظاهر المتصل بضمير صاحب الصفة ، أو بما يغنى عن الضمير. وقد اجتمع الأمران فى قول الشاعر (سويد بن أبى كاهل) يصف ثغر فتاة :
|
أبيض اللون ، لذيذ طعمه |
|
طيّب الريق إذا الريق خدع |
(خدع : فسد).
(١) المراد بالفاعل المعنوى الاسم الواقع بعدها ، المتصف بمعناها ، الذى يعرب فاعلا حقيقيّا لها لو جعلناها فعلا.
(٢) سيجىء سبب الاستحسان فى ص ٣١٦.
(٣) قوىّ.
(٤) فى ص ٢٤٢ و٢٦٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
