مرفوعا ، والصفة جارية على موصوف. والمراد بالسببى (١) : الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود على صاحبها (٢) ، اتصالا لفظيّا أو معنويّا. فمثال اللفظىّ : لنا صاحب سمح خليقته ، حلو شمائله ، كريم طبعه ، تهفو القلوب إليه كأنما بينه وبينها نسب ، وقول الشاعر :
|
لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى |
|
على كبدى نارا بطيئا خمودها |
فكل كلمة من الكلمات : خليقة ، شمائل ، طبع ، خمود ـ ... معمول للصفة المشبهة التى قبله ، وهو معمول سببىّ ، لأنه اسم ظاهر ، متصل بضمير يعود ـ مباشرة ـ على المتصف بمعنى تلك الصفة.
ومثال المعنوى قول الفرزدق فى مدح زين العابدين بن الحسين :
|
سهل الخليقة ـ لا تخشى بوادره |
|
تزينه الخصلتان : الحلم ، والكرم |
|
لا يخلف الوعد ، ميمون بغرته |
|
رحب الفناء ، أريب حين يعتزم |
والأصل : سهل الخليقة منه ـ رحب الفناء منه ، أى : من زين العابدين فى المثالين. فالضمير محذوف مع حرف الجر ، وهو مع حذفه ملحوظ كأنه موجود (٣).
أو أنه لا حذف فى الكلام. وأن «أل» الداخلة على السببى تغنى عن الضمير (٤).
أما اسم الفاعل فيعمل فى السببى والأجنبى ، مثل : مكرّم ـ مكرّمة ـ منكرة ـ عاطفة ... فى قولهم : (تكريم العظيم تأييد له ، ونصر للفضيلة ، وتكريم الحقير إغراء له ، ومشاركة فى جرائمه ؛ فشتان بين مكرّم عظيما
__________________
(١) سبق إيضاح السببى مرة أخرى بتمثيل جلى فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤. واشتراط سببية المعمول مقصور على حالتى نصبه على التشبيه بالمفعول به ، أو جره بالإضافة. أما المعمول المرفوع أو المنصوب على اعتبار ووجه آخر ؛ كباقى المكملات المنصوبة ـ فلا يشترط فيه السببية ؛ فيجوز أن يكون أجنبيا فى الحالتين ؛ نحو : أجميل النجمان؟ وما مظلم الفرقدان : (وهما ، نجمان متقاربان) والوالد بك فرح. ولكن تجب السببية فى مرفوعها ـ كما قلنا ـ إذا جرت الصفة على موصوف أى على شىء يجرى عليه معناها ؛ نحو : البلبل جميل تغريده ، وكذلك اسم الفاعل ؛ نحو : الرجل قادم أبوه.
(٢) هو الموصوف ، أى الذى يتصف بمعناها. وقد يغنى عن الضمير «أل» على الوجه الكوفى المبين فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤. وفى رقم ٤ التالى.
(٣) واسع العقل.
(٤) لاحظ الشبه بين الضمير فى هذه الصورة وبينه فى المراحل الثلاث التى سلفت فى ص ٢٦٨.
(٥) كما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ وص ٢٦٩ ورقم ٤ من هامش ص ٢٧٧ ـ وهذا ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
