والمهذّب ؛ أو برفعهما ، على الاعتبارين السالفين (١).
وقد يضاف المصدر للظرف (٢) ؛ فيجره ، ويرفع الفاعل وينصب المفعول به إن وجد ؛ نحو : إهمال اليوم المريض الدواء معوّق للشفاء.
وقد يضاف المصدر لمفعوله ؛ فيصير المفعول به مجرورا فى اللفظ منصوبا فى المحل (٣) ، ويجىء الفاعل بعدهما مرفوعا إن وجد ؛ كقولهم : (صيانة (٤) الحواسّ الشابّ ، وديعة تنفعه فى شيخوخته (٥)). والأصل : صيانة الشابّ الحواسّ ـ ؛ فأضيف المصدر : «صيانة» إلى مفعوله : «الحواس» فصار المفعول به مجرورا لفظا ، منصوبا محلا. وتلاهما الفاعل مرفوعا (٦). فإذا جاء للمفعول به تابع ـ من التوابع الأربعة ـ جاز فى التابع الجرّ مراعاة للفظ المفعول به ، أو النصب مراعاة لمحله. فنقول فى المثال السالف : صيانة الحواسّ الخمس الشابّ ، دين عليها ..... بجر كلمة : «الخمس» أو نصبها ... «ملاحظة» : إنما يضاف المصدر لفاعله وينصب المفعول به ، أو : العكس ، حين يقتضى المقام ذكرهما ، وإلّا فقد يحذف أحدهما ، أو :
__________________
(١) ومن ذلك قول العرب ـ كما جاء فى كتاب : «معانى القرآن» للفراء ج ١ ص ١٦ ـ : عجبت من تساقط البيوت بعضها على بعض ، (بالرفع) ، أو بعضها على بعض (بالكسر). فرفع كلمة : «بعض» على اعتبارها بدلا من البيوت المرفوعة المحل. لأنها مجرورة لفظا فى محل رفع فاعل المصدر. و .. (٢) إذا صار الظرف «مضافا إليه ، زال عنه اسم الظرف ؛ إذ لا يصح تسميته ظرفا ـ كما كررنا فى مناسبات مختلفة ـ إلا فى حالة واحدة ؛ هى نصبه على الظرفية.
(٣) فإن كان المصدر متعديا لمفعولين أو ثلاثة جاز إضافته لأحدها ونصب ما عداه ، ثم يرفع الفاعل ، ويجوز إضافته للفاعل ، ونصب المفعول به الواحد أو الأكثر ، كما يجوز إضافته للظرف ، مع بقاء الفاعل مرفوعا ـ إن وجد ـ وترك ما يوجد من مفعول به أو أكثر منصوبا (إن وجد).
(٤) أى : محافظته على سلامتها.
(٥) المراد : أن من صان حواسه فى شبابه تصونه فى شيبه وكهولته ؛ فلا يشكو الأمراض وضعف هذه الحواس ؛ لأنه لم يهملها ، ولم يسرف فى الانتفاع بها زمن شبابه ؛ فظلت سليمة حتى وصل إلى زمن الهرم والكبر.
(٦) ومن الأمثلة الواردة التى أضيف فيها للمفعول به ، ورفع الفاعل قول الشاعر :
|
نجذّ رقاب الأوس من كل جانب |
|
كجذّ عقاقيل الكروم خبيرها |
فقد أضيف المصدر : «جذّ» إلى مفعوله : «عقاقيل» ، وجاء فاعله ـ وهو : خبير ـ مرفوعا بعدهما.
(عقاقيل الكروم : ما زرع من فروع العنب).
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
