بحسبك (١) العلم ؛ فإنه قوة من لا قوة له. ولا يحسن وقوع «حسب» فى موقع إعرابى غير ما سبق ، حتى لقد منعه بعض النحاة منعا باتّا ، مجاراة للكثير المسموع.
وأما مراعاة معناه فتجيز معاملته معاملة اسم الفاعل العامل النكرة الذى بمعناه (وهو : كاف (٢)) ، مع الاقتصار من مواقعه الإعرابية على وقوعه نعتا لنكرة ، أو حالا من معرفة ، نحو : استمعت إلى خطيب حسبك من خطيب ؛ وإلى «شوقىّ» حسبك من شاعر.
وموجز القول : أنّ : «حسب» إذا أضيف لفظا ومعنى جاز وقوعه مبتدأ ، وخبرا ، واسما للناسخ ، ومجرورا بالباء الزئدة ، وصفة للنكرة ، وحالا من المعرفة ...
ثانيهما : أن يكون : «حسب» مضافا معنى لا لفظا (وذلك بأن يحذف المضاف إليه وينوى معناه فقط). وفى هذا الاستعمال يكون لفظه جامدا مؤولا بالمشتق ، ومفردا منكّرا مبنيّا على الضم ، ويتضمن النفى فيصير المراد منه : «ليس غير» أو : «لا غير» ، ويقع صفة لنكرة ، أو : حالا من معرفة أو : مبتدأ بشرط اقترانه بالفاء ، أو : خبرا. وليس له ـ فى الفصيح ـ موقع آخر ؛ نحو : إن لكل إقليم حاضرة حسب ، بمعنى : لا غير (٣). وهى صفة «لحاضرة». مبنية على الضم فى محل نصب. ونحو : اتسعت الحديقة حسب (٤) أى : لا غير. وهى حال مبنية على الضم فى محل نصب ... ونحو : قرأت ثلاثة كتب ، فحسب. أى : ليس غير. ويقولون فى هذه «الفاء» إنها زائدة :
__________________
(١) انظر ما يتصل بهذا من ناحية التعريف والتخصيص فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤ عند الكلام على «غير».
(٢) دخول «إنّ» وغيرها من العوامل اللفظية ؛ كالباء فى مثل : «بحسبك» العافية ، دليل استند إليه القائلون بأن «حسب» ليس اسم فعل بمعنى : يكفى ؛ لأن العوامل اللفظية لا تدخل على اسم الفعل. والحق أن هذه حجة تصلح للترجيح لا للتحتيم ؛ لأن العرب الأوائل حين يتكلمون لا يعرفون هذه الحجج ، فلا يخضع كلامهم لها.
(٣) والأصل : حسبه ، أى : كافيته.
(٤) والأصل : حسب الغرض ، أى : كافية الغرض.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
