والظرف بنوعيه ـ المتصرف وغير المتصرف ـ حين يكون ظرفا معربا ، يكون منصوبا على الظرفية ، أو مجرورا «بمن» إن وجدت قبله ، وحين يكون مبنيّا على الضم يكون فى محل نصب ، أو فى محل جرّ «بمن» إن وجدت قبله (١).
خذ مثلا الظرف : «قبل» ، فمعناه الدلالة على سبق شىء على آخر ، وتقدمه عليه فى الزمان ، أو المكان الحسى ، أو المعنوى ؛ فهو من الظروف الزمانية أو المكانية الملازمة ـ فى أغلب استعمالاتها ـ للإضافة ؛ نحو قوله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) ، ونحو : قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها ، ونحو : بيتى قبل النّهر بخطوات. ونحو : الخلق الكريم قبل المال ... وتنطبق عليه تلك الأحوال الخاصة بالإعراب والبناء ، وهى التى تقدمت فى «غير».
(١) فيكون معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا «بمن» إذا أضيف فى الصورتين وذكر المضاف إليه ؛ كالأمثلة السابقة.
(٢) وكذلك يكون منصوبا على الظرفية أو مجرورا «بمن» إن حذف المضاف إليه ، ونوى لفظه نصّا لحاجة تدعو إليه ؛ نحو : أهدى إلىّ كتاب أدب ، وكتاب تاريخ ؛ فبدأت القراءة بكتاب الأدب قبل ، .. ، أو : من قبل ... ، أى : قبل كتاب التاريخ ... أو من قبل .. ، كتاب التاريخ. وفى هاتين الصورتين لا ينون المضاف ، ولا يتغير منه شىء ، لأنه لا يزال مضافا كما كان ، والمضاف إليه محذوف بمنزلة الموجود.
(٣) ويكون معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا بمن ، ومنونا فى الصورتين ـ ، إذا حذف المضاف إليه ، ولم ينو لفظه ولا معناه ؛ لحكمة بلاغية يريدها المتكلم ؛ فهو بمنزلة الذى لم يوجد من الأصل ؛ نحو : (داويت الملل بنزهة بحرية فى ليلة قمرية فاتنة ؛ وكنت قبلا هامد الجسم ، كليل
__________________
(١) الأسماء المجردة (التى لا تدل على ظرفية) ، لا تنصب على الظرفية مباشرة. وإنما تقع مواقع إعرابية أخرى. كما سيتضح عند الكلام عليها قريبا. ويلاحظ أيضا ما رأيناه (فى ب ص ١٣٥) من اعتبار الحالات ثلاثا ، بدلا من أربع ؛ للأسباب الموضحة هناك.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
