بعد ـ دون ـ الجهات الست (وهى : فوق ـ تحت ـ يمين ـ شمال ـ أمام ـ خلف ...) وما بمعنى هذه الجهات ؛ مما هو وارد مسموع (١) ، (مثل : قدّام ـ وراء ـ أسفل ـ عل ؛ بمعنى : فوق).
فهذه الأسماء بنوعيها (٢) ـ المحض وغير المحض ـ يجوز فى كل منها فى أغلب استعمالاته ، ما يجوز فى كلمة : «غير» من الإعراب فى حالات ثلاث ، والبناء فى واحدة (٣) ، أخرى. وإن شئت فقل : من البناء فى حالة واحدة ، والإعراب فيما عداها. فهى شبيهة بكلمة : «غير» فى تلك الحالات ، كما أن كلمة : «غير» شبيهة بها فى الغاية (٤) ـ.
ومن هذه الظروف التى سردناها : المتصرف (أى : الذى يكون ظرفا وغير ظرف ؛ كمبتدأ ، وخبر ، وفاعل ... و ...). ومنها غير المتصرف (٥) (الذى لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى الجر «بمن») (٦).
__________________
ـ نعتا ولا منعوتا ، (كما أشرنا فى هامش ص ٢٥ ، وكما سيأتى فى النعت ص ٤٦٦ رقم ٢ وسبق إيضاح آخر لها فى باب الظرف ج ٢ ص ٢٢٠ م ٧٩).
(١) قال الرضى : (المسموع من الظروف المقطوعة عن الإضافة هو : قبل ـ بعد ـ تحت ـ فوق ـ أمام ـ قدام ـ وراء ـ خلف ـ أسفل ـ دون ـ أول ـ عل ـ علو. ولا يقاس عليها ما هو بمعناها ؛ نحو : يمين ـ شمال ـ آخر ، ونحو ذلك) فقول ابن مالك : يمين ـ شمال ـ ... هو عند بعضهم غير مقبول ، لأنه غير مسموع. وقد دافع عن ابن مالك آخرون ، ووصفوه بأنه الإمام النحوى الثقة (راجع حاشية «ياسين» على التصريح فى هذا الموضع).
والذى ترتاح له النفس هو رأى ابن مالك.
(٢) وتسمى أيضا : «الأسماء غير التامة» وهى هنا التى لا تدخل فى عداد الأسماء الدالة على الغاية (انظر رقم ١ من هامش ص ١٣١ ورقم ٤ من هامش ص ١٦٥).
(٣) راجع «ب» من ص ١٣٥ حيث الاعتراض على بعض هذه الحالات.
(٤) سبقت الإشارة لهذا فى هامش ص ١٣٣.
(٥) فوق وتحت ، لا يتصرفان فى رأى كثير من النحاة. وأرى أنهما يتصرفان أحيانا إذا صار كل منهما اسما متجردا عن الظرفية. ومن هذا فى «تحت» قوله عليه السّلام : (لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت.) الوعول : السّيادة الأشراف ، المفرد : وعل. قال فى كتاب : «الغريبين ـ للهروى» ما نصه فى مادة : «تحت» (أراد بالتحوت : أرذال الناس ، ومن كانوا تحت أقدامهم.) وجاء فى هامشه : (قال ابن الأثير فى النهاية ص ١٨٢ ، جعل «تحت» الذى هو ظرف نقيض «فوق» اسما ؛ فأدخل عليه لام التعريف ، وجمعه. اه ... ويعرب هنا فاعلا ... ـ
(يمين وشمال) كثيرا التصرف ـ (قبل ، وبعد ، وباقى الظروف) ، متوسطة التصرف.
(٦) الغالب فى : «من» الداخلة على «قبل» ، و «بعد» وعلى أكثر الظروف غير المتصرفة ، أن تكون «للظرفية» (أى : بمعنى : فى) كقوله تعالى : (وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ...) ومجيئها لابتداء الغاية قليل ، كجئت من عندك ـ وهب لى من لدنك ـ وهو مع قلته قياسى.
وقد سبق هذا فى ج ٢ باب حروف الجر عند الكلام على : «من». (راجع الألوسى على القطر ص ٣٤).
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
