«نظائر غير»
يراد بهذه النظائر : الأسماء الملازمة ـ فى أكثر حالاتها ـ للإضافة ، وتنطبق عليها أحكام الإعراب والبناء التى تنطبق على كلمة : «غير» وقد شرحناها.
وهذه الأسماء نوعان ، نوع خالص الاسمية ؛ فلا يفيد معها ظرفية زمانية ولا مكانية ، شأنه فى هذا شأن : «غير» فإنها متجردة للاسمية المحضة ، وهذا النوع قليل ، مثل كلمة : «حسب».
ونوع آخر يفيد مع الاسمية ظرفية زمانية أو مكانية ويدل على ما يسمى : «الغاية» (١) ، ومنه الظروف التى تسمى : «ظروف الغايات» (٢) مثل : قبل ـ
__________________
(١) للغاية هنا معنى غير الذى سبق فى مواضع أخرى (كما أشرنا فى هذا الباب فى رقم ٤ من هامش ص ١١٩) قال شارح المفصل ج ٤ ص ٨٥ فى معناها ما نصه ـ وقد نقلناه فى ج ٢ ص ٢٣١ م ٧٩ لمناسبة هناك ـ : «(قيل لهذا الضرب من الظروف : " غايات" ؛ لأن غاية كل شىء ما ينته به ذلك الشىء. وهذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتها" أى : نهايتها" آخر المضاف إليه ؛ لأنه الذى يتم به الكلام ، وهو نهايته. فإذا قطعت عن الإضافة وأريد معنى الإضافة صارت هى غايات ذلك الكلام ، ـ أى : نهايته ـ فلذلك من المعنى قيل لها : " غايات)» .. ثم قال : (وحكم : أول ـ وحسب ـ وليس غير ـ ولا غير ـ ... حكم قبل وبعد ...) اه.
وقد ساق هذا الكلام شرحا لكلام الزمخشرى فى المرجع السالف ، ونصه الحرفى :
(الظروف منها : «الغايات» ، وهى : قبل ، وبعد ، وفوق ، وتحت ، وأمام ، وقدّام ، ووراء : وخلف ، وأسفل ، ودون ، وأول ، وعل ـ ومن النادر ألا تكون مجرورة بالحرف : «من» ـ وقد جاء ما ليس بظرف غاية ؛ نحو : حسب ـ ولا غير ـ وليس غير ... والذى هو حد الكلام وأصله أن ينطق بهن مضافات. فلما اقتطع عنهن ما يضفن إليه وسكت عليهن ـ صرن حدودا ينته عندها. فلذلك سمين غايات) ... اه.
وملخص ما يريده المتن وشرحه هو :
ا ـ أن غاية الشىء هى آخره ونهايته.
ب ـ وأن غاية الظرف المضاف ليست هى المقصودة ، إنما الغاية المقصودة هى آخر المضاف إليه ؛ إذ به يتم المعنى الفرعى ، وتتحقق «النسبة الجزئية» المرادة من الإضافة.
ج ـ وقد يحذف المضاف إليه ، ولكنه يظل ملاحظا فى النية والتقدير ، بالرغم من حذفه ، وفى هذه الحالة يصير آخر الظرف المضاف هو النهاية التى تغنى عن نهاية المضاف إليه المحذوف. أى : أن الظرف المضاف يصير هو الغاية والخاتمة والنهاية بدلا من ذلك المحذوف الملحوظ.
(ومثل هذا فى التصريح أيضا.) وما تقدم يوضح تعريفا آخر لظروف الغايات ، نصه : (هى الظروف المبنية على الضم لحذف المضاف إليه ؛ فتصير غاية وظرفا بعد حذفه) اه.
ـ وقد ورد هذا التعريف فى «المغنى» أول الجزء الثانى فى الفصل المعقود للتدريب على «ما» حيث جاء بالهامش النص السابق للعلامة الأمير.
(٢) وكثير من ظروف الغايات (مثل : قبل وبعد) يدخل فى عداد الأسماء المبهمة التى لا تقع ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
