ومن المؤنث الذى فيه علامات التأنيث كذا ، وأوصافه كذا ، ثم لما أنجزوا ذلك قالوا : ومن المؤنث الذى روى رواية كذا وكذا ، فهذا من الوضوح على مالا خفاء به.
فلما رأى القوم كثيرا من اللغة مقيسا منقادا وسموه بمواسمه ، وغنوا بذلك عن الإطالة والإسهاب فيما ينوب عنه الاختصار والإيجاز ، ثم لما تجاوزوا ذلك إلى ما لا بد من إيراده ، ونص ألفاظه التزموا وألزموا كلفته ؛ إذ لم يجدوا منها بدّا ، ولا عنها مصرفا.
ومعاذ الله أن ندعى أن جميع اللغة تستدرك بالأدلة وقياسا ، لكن ما أمكن ذلك فيه قلنا به ، ونبهنا عليه ، كما فعله من قبلنا ، ممن نحن له متبعون ، وعلى مثله وأوضاعه حاذون. فأما هجنة الطبع ، وكدورة الفكر ، وجمود النفس ، وخيس (١) الخاطر ، وضيق المضطرب ، فنحمد الله على أن حماناه ، ونسأله سبحانه أن يبارك لنا فيما آتاناه ، ويستعملنا به فيما يدنى منه ، ويوجب الزلفة لديه ، بمنه) اه.
* * *
هذا البحث النفيس لابن جنّى يذكرنا بما له من آراء جليلة أخرى ، يتصل منها بموضوعنا قوله (٢) :
(حكى لنا أبو على عن ابن الأعرابى ، أظنه قال : يقال : درهمت الخبّازى ، أى : صارت كالدّرهم ، فاشتق من الدرهم ، وهو اسم أعجمى. وحكى أبو زيد : رجل مدرهم ، ولم يقولوا منه «درهم» إلا أنه إذا جاء اسم المفعول فالفعل نفسه حاصل فى الكفّ (٣) ، ولهذا أشباه ...» اه.
ثم قال بعد ذلك (٤) :
__________________
(١) الخيس : الخطأ ، أو الضلال.
(٢) فى كتابه : «الخصائص» ـ ج ١ ص ٣٦٢ ـ باب : «أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب».
(٣) يريد : أنه ميسور ، كأنه فى يد من يريده ، لا يتعب فى البحث عنه ، ولا فى معرفة أنه مسموع ، أو غير مسموع ، بل يستعمله من غير تردد ولا رجوع إلى مراجع لغوية.
(٤) فى ص ٣٦٧ من الفصل نفسه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
