وأما قول حضرة الدكتور منصور إن فائدة التضمين محصورة فى مائتى كلمة ، فهذه مبالغة ، لأننا على أى وجه خرجناه فقد خرجنا على ما هو قياسى : من حقيقة أو مجاز ، أو كناية ، وهذه أمور مقيسة لا تحصر.
والقول بقصره على الشعر والسجع ـ مع أن شأنهما الشيوع ـ يوقعنا فيما نريد الفرار منه.
واللجنة قد أدّت عملها ، وهو البحث فى مسألة التضمين ، وبقى الكلام فى اتقاء الخطأ الذى يقع فيه العامة ، فإذا رأى المجمع أن اتقاء ذلك يكون بقصر استعمال التضمين على العارفين باللغة ودقائقها ، فإنى أوافق عليه. وإذا رأى المجمع أن يرجئ بت الكلام فى التضمين ، فله ما يرى.
حضرة رئيس الجلسة : لا بد أن نقر فيه اليوم قرارا.
حضرة العضو المحترم الأستاذ فيشر : أنا موافق على ما قال الدكتور منصور فهمى والأب الكرملى. وقولهما بالتقريب هو قول فقهاء اللغة الأوربيين العصريين فى حياة اللسان وتقدّمه وترقيه. حسن عندهم ما يرد فى الأشعار المشهورة وفى كتب الأدب الحسنة وما يسمع من ناس كثيرين. والسماع عندهم أولى من القياس.
حضرة العضو المحترم الشيخ أحمد على الإسكندرى : أرى أن أضيف فى آخر القرار الذى اقترحته العبارة الآتية : «ويوصى المجمع ألا تستعمل هذه الرخصة فى كتابة المبتدئين ، ولا فى الكتابة العلمية».
حضرة العضو المحترم محمد كرد على (بك) : لا أرى ، وقد ضبطت اللغة وقررت قواعدها وأصولها بلاغتها ، أن نقر شيئا جديدا فى التضمين ، لأنى أخشى أن يفتح الباب لكل كاتب أو شاعر أن يخترع أمورا وتعابير تزيدنا اضطرابا ولا يقرها القدماء الذين عرفوا ضوابط اللغة برمتها ، وعللوا فى هذه المسألة مسألة التضمين التى نحن بصددها ، فقال قوم بقياسيتها وآخرون بسماعيتها إلخ. وإذا كان لا بد من التعرض لهذه المسألة التى قتلها زملائى بحثا كاد يخرجنا عن الغرض الذى نتوخاه ـ إذا كان لا بد من التعرض لهذه المسألة ، فأرى إجراء تعديل خفيف فى صورة القرار الذى اقترحه الأستاذ الإسكندرى ، أو نسكت الآن عن هذه المسألة وهو الأولى ، ونصرف جهدنا إلى العمليات لنخرج أولا للأمة ألفاظا وتعابير
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
