تنبيهات وإيضاحات
(ا) قد رأيت فى الأحوال الثلاث التى يقع فيها مذ ومنذ حرفين.
١ ـ أن المجرور وقت (١). ٢ ـ وأن هذا الوقت متصرف (٢).
__________________
(١) ما يسأل به عن الوقت كالوقت ، بشرط أن يكون مما يستعمل ظرفا. فتقول : مذ كم؟ ومنذ متى؟ ومنذ أى وقت؟ ولا تقول : منذ ما ، لأن (ما) لا تكون ظرفا. اه ، صبان ـ أى : فتقول مثلا : [١] منذ كم يوما ركبت البحر؟ كما يجوز أن تقول : منذ كم ركبت البحر ، بحذف التمييز للعلم به. وفى حالة ذكر التمييز هنا يجوز نصبه وجرّه بمن مضمرة ـ وقال فى الهمع عند الكلام على وقوع الاسم مجرورا بعدهما ما يلى : والجمهور على أنهما حينئذ حرفا جر ، لإيصالهما الفعل إلى (كم) كما يوصل حرف الجر. تقول : منذ كم سرت ، كما تقول : بكم اشتريت. اه.
وتقول : [٢] منذ متى نمت؟ ـ [٣] وتقول : منذ أى وقت طار أخوك؟
وتقول فى الإجابة عن [١] : ركبت منذ أو مذ ليلتين ـ وعن [٢] : نمت منذ أو مذ مساء اليوم الماضى ـ وعن [٣] : طار أخى منذ أو مذ طلوع الفجر ، مثلا.
ومعنى الإجابة الأولى : ركبت من ابتداء الليلتين إلى انتهائهما ـ ومعنى الإجابة الثانية : نمت من مساء اليوم الماضى ، بوضع (من) الابتدائية فى مكان مذ أو منذ ـ ومعنى الإجابة الثالثة : طار أخى منذ زمن طلوع الفجر ، على تقدير (زمن) مضاف إلى المصدر. فمنذ أو مذ ، بمعنى (من) الابتدائية هنا أيضا ـ ويجوز فى هذا المثال رفع (طلوع) ، ويكون المعنى حينئذ : أول طيرانه وقت طلوع الفجر.
وقد جازت هذه الإجابات الثلاث فى الإثبات ، لأن العامل متطاول فيها جميعا ، وسيمر بك معنى (التطاول) والتمثيل له.
(٢) فلا تقول : ما رأيته منذ سحر ، تريد سحر يوم بعينه. وقال ابن عقيل : ... نحو : سحر إذا أردته من يوم بعينه. فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرف ، كقوله تعالى : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.) اه ، فقال الخضرى : «قوله نحو سحر» : ، مثال لما لزم الظرفية فقط فلا يخرج عنها أصلا ، إذا كان معينا. واعتراضه (يقصد العلامة الصبان) بأنه متصرف ، بدليل : «نجيناهم بسحر» فيه نظر ظاهر ؛ لأن هذا غير معين ، كما هو صريح الشرح ، والكلام فى المعين. اه.
وفى اللسان ... ولقيته سحرا ، وسحر ، بلا تنوين. ولقيته بالسحر الأعلى (أى : فى أعلى السحرين ، وهما سحر مع الصبح وسحر قبله. اه ، من الأساس) ... ولقيته سحر يا هذا ، إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه ، لأنه معدول عن الألف واللام ، وهو معرفة. وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام ... وإذا نكرت «سحر» صرفته كما قال تعالى : (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ.) أجراه ، (أى : صرفه) لأنه نكرة ، كقولك : نجيناهم بليل. قال : فإذا ألقت العرب منه الباء لم يجروه ، فقالوا : فعلت هذا سحر يا فتى ... وقال الزجاج ، وهو قول سيبويه : سحر : إذا كان نكرة ؛ يراد ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
