هى : «قرب الدار ليس بنافع» ... وكانت أداة الإضراب والإبطال هى كلمة : «على».
والأحسن فى كلمة : «على» إذا كانت للإضراب والإبطال عدم تعلقها هى ومجرورها بشىء ؛ (لأنها فى هذا الاستعمال بمنزلة : «لكن» التى تفيد الاستدراك) مع اعتبارها حرف ابتداء ، لوقوعها فى أول الجملة (١).
وقد تستعمل : «على» اسما بمعنى : «فوق» ويكثر هذا بعد وقوعها مجرورة بالحرف «من» فإنه لا يدخل إلا على الأسماء ، نحو : تمرّ من على بلدنا الطائرات. أى : من فوق بلدنا (٢) ، فقد خرجت من حرفيتها ، وصارت اسما بمعنى «فوق» ، كما نرى. وهذا قياسى كباقى استعمالاتها.
وإذا كان المجرور بها ضميرا وجب قلب ألفها ياء (٣) ؛ نحو : تقبل علينا وفود السائحين شتاء. وقول الشاعر :
|
إذا طلعت شمس النهار فإنها |
|
أمارة تسليمى عليك ، فسلّمى |
فإن كان الضمير ياء المتكلم ، وجب إدغام الياءين ؛ نحو : علىّ أن أسعى للخير جاهدا (٤) ...
* * *
عن (٥) : حرف جر أصلى ؛ يجر الظاهر والمضمر. وأشهر معانيه تسعة :
__________________
(١) ولا داعى للأخذ بالرأى الذى يقول : إنهما متعلقان بمحذوف هو خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : (التحقيق كائن على أن كذا وكذا) ؛ لأن هذا الرأى يحوى التعقيد ، والتكلف ، وكثرة المحذوف من غير داع. وقد ذكرنا ـ وأوضحنا الأسباب ـ أنه لا يصح الالتجاء إلى الحذف والتقدير والتعسير بغير ضرورة قاسية ؛ لا سبيل للتغلب عليها إلا من هذه الناحية. والرأيان فى حاشية الأمير على الشذور ص ١٥ عند الكلام على «ذى» إحدى الأسماء الستة.
(٢) وقد أشار إلى هذا ابن مالك فى بيت سيجىء فى هامش ص ٤٧٧ عند كلامه على «الكاف» التى قد تقع اسما.
(٣) وهى المكتوبة ياء ، تبعا لقواعد رسم الحروف.
(٤) «ملاحظة» : جاء فى «الكامل» للمبرد ـ ج ١ ص ٢٧٠ ـ أن بعض العرب يحذف من آخرها اللام والياء إذا كان المجرور بها مبدوءا «بأل» ، ويحذف معهما همزة «أل» كقول قطرى بن الفجاءة :
|
غداة طفت علماء بكر بن وائل |
|
وعجنا صدور الخيل نحو تمم |
يريد طفت على الماء القتلى من بكر ... وجاء على هامش الموضع السالف أن أولئك العرب تفعل ذلك كثيرا فى النثر والشعر اه ، لكن الأنسب اليوم عدم مجاراتهم ، لما فيه من لبس.
(٥) الغالب أن تتحرك النون بالكسر إذا وقع بعدها ساكن مطلقا : (أل ، أو غيرها) ، نحو : انصرف عن الأذى انصرافك عن استقبال البلايا.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
