كقولهم ؛ اجتنب المستهترين من الزملاء. فالزملاء فئة من جنس عام هو : المستهترون ؛ فهى نوع يدخل تحت جنس «المستهترين» الشامل للزملاء وغير الزملاء. وكقولهم : تخير الأصدقاء من الأوفياء ... أى : الأصدقاء الذين هم جنس ينطبق على فئة منهم لفظ : «الأوفياء». وهذا الجنس عامّ ، يشمل بعمومه الأوفياء وغيرهم. ٣ ـ ابتداء الغاية (١) فى الأمكنة كثيرا ، وفى الأزمنة أحيانا ـ وهى فى الحالتين قياسيّة ـ وهذا المعنى أكثر معانيها استعمالا ؛ فمثال الأولى قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ...،) ونحو : جاءتنى رسالة من فلان. ومثال الثانية قولهم : فلان ميمون الطالع من يوم ولادته ، راجح العقل من أول نشأته ...
٤ ـ التوكيد ، (ولا تكون معه إلا زائدة) وزيادتها إما للنص على عموم المعنى وشموله كلّ فرد من أفراد الجنس ، وإما لتأكيد ذلك العموم والشمول إذا كانا مفهومين من الكلام قبل دخولها. فالأول مثل : ما غاب من رجل. وأصل الجملة : ما غاب رجل. وهى جملة قد يفهم منها أن نفى المعنى منصبّ على رجل واحد دون ما زاد عليه. أى : أن رجلا واحدا لم يغب ، وأنّ من الجائز غياب رجلين أو رجال.
والسبب فى اختلاف الفهم أن كلمة : «رجل» النكرة ، ليست من النكرات الملازمة للوقوع بعد النفى ، (وهى النكرات القاطعة فى الدلالة على العموم والشمول بعد ذلك النفى ، ويتحتم أن ينصبّ النفى الذى قبلها على كل فرد من أفراد مدلولها ؛ وأن يمتنع معه الخلاف فى الفهم ؛ مثل : كلمة : أحد ، وديّار ، وعريب). وإنما كلمة «رجل» من النكرات التى قد تقع بعد النفى ، أو لا تقع وإذا وقعت بعده لم تفد العموم والشمول الإفادة القاطعة التى تشمل كل فرد ـ إلا بقرينة ـ وإنما تفيدهما مع احتمال خروج بعض الأفراد من دائرة المعنى المنفى كما أوضحنا. فإذا
__________________
(١) معنى الغاية هنا ـ كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٤٣٣ ـ : المسافة والمقدار. وليس المراد معناها الحقيقى الذى هو آخر الشىء ؛ فالتسمية هنا من تسمية الكل باسم الجزء. ومعناها هنا قد يختلف شيئا عنه فى الظروف على حسب ما هو مبين فى رقم ٣ من هامش ص ٢٧٢ م ٧٩.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
