واحدا وعملا واحدا (١) ...
ومما تقدم نعلم أن : «كى» الجارّة لا تجر اسما معربا ، ولا اسما صريحا.
وأما لعل (٢). فحرف جر شبيه بالزائد ، ومعناه الكثير هو : الترجى والتوقع ؛ (٣) نحو : لعل الغائب قادم غدا ، فكلمة : «لعل» حرف جر شبيه بالزائد «الغائب» مجرور بها لفظا فى محل رفع مبتدأ ، «قادم» خبره. غدا ظرف زمان منصوب على الظرفية.
وأما «متى» فحرف جرّ أصلى (٤) ومعناه : الابتداء ـ غالبا ـ نحو : قرأت الكتاب متى الصفحة الأولى حتى نهاية العشرين. أى : من ابتداء الصفحة الأولى ...
إلى هنا انتهى الكلام على الحروف التى تستعمل قليلا فى الجر ، مع قياس استعمالها.
__________________
(١) يكثر فى الأساليب الفصيحة القياسية إما وقوع لام الجر قبل : «كى» مباشرة ؛ مثل : تنقلت فى البلاد ؛ لكى أستفيد خبرة. وإما وقوع «أن» المصدرية بعدها ، دون أن تسبقها لام الجر ، مثل : أتجنب السهر الطويل ؛ كى أن أحتفظ بقوتى ونشاطى ، وإما أن تقع قبلها لام الجر وبعدها «أن» المصدرية (وهذه الصورة قليلة بالنسبة للسابقتين) مثل : أواظب على نوع من الرياضة البدنية ؛ لكى أن أفيد جسمى. فإن وجدت «لام» الجر وحدها قبل : «كى» وجب اعتبار «كى» حرفا مصدريا ناصبا بنفسه ؛ فيكون مثل «أن» المصدرية ؛ معنى وعملا ؛ لأن حرف الجر لا يدخل ـ فى الغالب ـ على مثله إلا لتوكيد لفظى. وإن وقعت بعدها : «أن» المصدرية ولم تسبقها «لام» الجر وجب اعتبارها حرف جر ك «لام» التعليل معنى وعملا ـ لأن الحرف المصدرى ـ لا يدخل على نظيره إلا لتوكيد لفظى ـ فى الغالب ـ وإن توسطت بينهما ـ وهذا قليل قياسى كما سبق ـ فالأحسن اعتبارها جارة للمصدر المنسبك بعدها مع تأكيدها للام الجر قبلها. ويجوز أن تكون مصدرية مؤكدة «بأن» بعدها ، والمصدر المنسبك مجرور باللام التى قبلها.
فإن لم توجد «لام» الجر قبلها ، ولا «أن» بعدها جاز اعتبارها مصدرية بتقدير «اللام» قبلها ، أو حرف جر بتقدير : «أن» بعدها. ـ راجع أحكامها فى ج ٤ باب النواصب ـ.
(٢) تكثر فيها لغات أربع : إثبات اللام الأولى مفتوحة ، مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة ، وحذف الأولى مع تشديد الثانية مفتوحة أو مكسورة ؛ فهذه اللغات الأربع هى التى تستعمل بكثرة فى الجر دون غيرها من باقى اللهجات. واستعمالها حرف جر مقصور على قليل من العرب. وهو ـ مع جوازه وقياسيته ـ غير خفيف على الأسماع ، ولا سائغ اليوم ، لغرابته.
(٣) سبق (فى الجزء الأول ، باب : «إن») أن الترجى أو التوقع ، هو : انتظار حصول شىء مرغوب فيه ، ميسور التحقيق ، ولا يكون إلا فى الأمر الممكن. «ولعل» قد تكون أحيانا للتعليل ، أو : الظن ...
(٤) يستعمله قليل من العرب دون كثرتهم. ومع جواز استعماله وقياسيته لا ترتاح له الأذن اليوم ، لغرابته ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
