وفى هذه الحالة التى يتمم فيها الجار والمجرور المعنى مع عاملهما يسميان «شبه الجملة (١) التام» فإن لم يكمل بهما المعنى (وقد يكون ذلك لعدم اختيار «المتعلّق به» المناسب) سميّا : «شبه الجملة الناقص» ، نحو : محمد عنك ـ الشمس حتى اليوم ـ النهر بك ... و... فهذه تراكيب فاسدة ، بخلاف : محمد فى البيت ـ الشمس على خط الاستواء ـ النهر لنا (٢).
__________________
(١) شبه الجملة قسمان : الظرف ، والجار مع مجروره. وفى باب الصلة. خاصة ـ يعتبر الوصف الواقع صلة «أل» بمنزلة شبه الجملة. (وقد تقدم إيضاح هذا فى الجزء الأول عند الكلام على أنواع الصلة. وسيجىء فى الهامش بعد هذا مباشرة بيان العلامة التى تميز شبه الجملة التام المفيد مما ليس تاما ولا مفيدا).
(٢) من المستحسن أن نلخص ما سبق متناثرا هنا فى ص ٢٣٦ وفى ج ١ فى بابى «الموصول» ، و «المبتدأ والخبر» خاصا يشبه الجملة ؛ من ناحية التعلق ، ووجوب حذف العامل أو جوازه ، وشبه الجملة اللغو والمستقر ... و... وما يصحب كل هذا من أحكام هامة. وإنما نعيده بمناسبة الكلام على حروف الجر ، لأن الجار مع مجروره أحد الشطرين اللذين يسميان : «بشبه الجملة» ، والشطر الآخر هو : «الظرف» ـ ويطلقه بعض القدماء على الشطرين ـ ويزاد عليهما صلة «أل» خاصة (كما سبق فى رقم ١) فأنسب مكان لتسجيل كل ما يختص بشبه الجملة هو : «باب الظرف» ، و «باب حروف الجر». وإلى هذين البابين ـ قبل غيرهما ـ يتجه نظر الباحث فى «شبه الجملة» ؛ حيث يجب أن يتجمع ويتركز فى كل باب ما يناسبه من أحوال شبه الجملة ، وأحكامه ، دون الاعتماد على المتفرق فى الأبواب الأخرى ، لمناسبات طارئة.
الأصل المتفق عليه بين النحاة أن العامل فى الظرف ، وفى الجار مع مجروره يقع بنفسه فى مواقع إعرابية مختلفة ؛ منها : الصلة ، والصفة ، والخبر ، والحال ... و... فهل يقع شبه الجملة نفسه فى تلك المواقع الإعرابية بدلا من عامله ، ويحل محله؟ لا مانع من هذا فى رأى حسن لفريق من قدامى النحاة. بشرط أن يكون العامل فى شبه الجملة بنوعيه محذوفا ، وبشرط أن يكون كل منهما مفيدا بعد حذف العامل الذى يتعلقان به ـ مع ملاحظة أن الذى يتعلق من أنواع الجار مع مجروره هو حرف الجر الأصلى مع مجروره وشبه الأصلى ، دون حرف الجر الزائد وشبهه مع مجرورهما وأوضح علامة تدل على وجود الفائدة المطلوبة من الظرف ومن الجار مع مجروره هو أن يفهم متعلقهما المحذوف بمجرد ذكرهما : ويتحقق هذا فى صورتين : الأولى : أن يكون هذا المتعلق المحذوف شيئا يدل على مجرد الوجود العام ، أى : الوجود المطلق دون زيادة معنى آخر. وهذا يسمى : «الاستقرار العام» أو : «الكون العام» ومعناهما : مجرد الوجود ؛ ففى نحو : (تكلم الذى عندك) لا يفيد الظرف : «عند» شيئا أكثر من الدلالة على وجود الشخص وجودا مطلقا من غير زيادة شىء آخر على هذا الوجود ؛ كالأكل ، أو الشرب ، أو القراءة ، أو سواها ... وهذا هو «الاستقرار العام» أو «الكون العام» كما قلنا ، ولا يحتاج فى فهمه إلى قرينة ، أو غيرها. وكذلك نحو : (سكت الذى فى الحجرة) أى : الموجود فى الحجرة وجودا مطلقا غير مقيد بزيادة شىء آخر ؛ كالنوم ، أو الضحك ، أو المشى. وكذلك غيرهما من الأمثلة.
ولأن هذا الكون العام واضح «ومفهوم» بداهة ـ طبقا للبيان الهام الذى سبق فى ص ٢٣٦ ـ وجب حذفه فى مسائل ؛ منها ما ذكرناه ، وهو : أن يقع صلة ، أو صفة ، أو خبرا ، أو حالا ... إذ لا داعى للإطالة بذكره من غير حاجة إليه. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
