تعلقهما بكلمة : «وجل» فإن المعنى معه يكون : عداتك فى وجل منك ... وهو معنى مستقيم.
ومن الأمثلة السالفة يتبين أن متعلّقهما قد يكون متأخرّا عنهما ، أو متقدما عليهما ؛ فليس من اللازم أن يتقدم عليهما العامل الذى يتعلقان به. وقد اجتمع الأمران فى قول الشاعر :
|
بالعلم والمال يبنى الناس ملكهمو |
|
لم يبن ملك على جهل وإقلال |
وفى قول الآخر :
|
لئن لم أقم فيكم خطيبا فإننى |
|
بسيفى إذا جدّ الوغى لخطيب ... |
فالمراد : يبنى الناس ملكهم على العلم والمال ... ـ لم يبن الناس ملكهم على جهل وإقلال ـ لئن لم أقم فيكم خطيبا فإننى لخطيب بسيفى ...
فالواجب يقتضى ـ فى كل الأحوال ـ أن نبحث لحرف الجر الأصلى (١) مع مجروره عن «العامل» المناسب لهما ـ ولا سيما إذا تعددت حروف الجر ومجروراتها ، وتعددت معها الأفعال وأشباهها (٢) ـ وأن نميزه ونستخلصه من غير المناسب ؛ ولا نتأثر فى اختياره بقربه من الجار والمجرور ، أو بعده عنهما ، أو تقدمه عليهما أو تأخره ، أو ذكره ، أو حذفه. وإنما نتأثر بشى واحد ؛ هو ما يكون بين العامل وبينهما من ارتباط معنوى يحتم اتصالهما به بطريقة تعلقهما به مع ملاحظة الرأى المشهور ؛ وهو : أن شبه الجملة بنوعيه لا يتقدم على عامله المؤكد بالنون (٣).
__________________
(١) وشبهه ، إلا الحرف «على» الذى للإضراب فإنه لا يتعلق ، (كما سبق فى رقم ٢ من هامش ٤٠٦ ورقم ٤ من هامش ٤٠٧ طبقا للبيان الآتى فى ص ٤٧٢).
(٢) الكثير ألا يتعلق حرفان للجر بعامل واحد إذا كانا بمعنى واحد ، نحو : مررت بالوالد بالأخ ؛ حتى لقد منع بعض النحاة هذا التعليق منعا باتا.
أما عند اختلاف معنى الحرفين فيجوز تعلقهما بعامل واحد ؛ نحو : مررت بالعربى بالبادية. والحق أن المنع القاطع المطلق مخالف لظاهر كلام الزمخشرى فى قوله تعالى : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) فإنه يفيد الجواز مع كون معنى الحرفين : (من» الأولى والثانية) واحدا ؛ ذلك لأن الحرف الثانى إنما يتعلق بالفعل بعد تقييده بالأول ، والأول إنما تعلق به فى حال الإطلاق (راجع شرح التصريح وحاشية ياسين ج ١ باب الحال عند الكلام على الحال مع صاحبها).
(٣) انظر البيان فى ١ من هامش ص ١٠٠.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
