الثانى : إما نصب «المستثنى» (والإعراب كالحالة السابقة). وإما ضبطه على حسب حركة «المستثنى منه» ، (فيكون مثله ؛ مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا) ويعرب : «بدلا» (١). ولا بد فى الحالتين أن يكون الكلام تامّا غير موجب (٢). ولا فرق بين المتصل والمنقطع (٣). ومن الأمثلة :
ما تخلف السباقون إلا واحدا ـ أو : واحد.
ما جهلت السباقين إلا واحدا ـ أو : واحدا (٤).
هل تأخرت عن السباقين إلا واحدا ـ أو : واحد.
ويجوز أن يتقدم «المستثنى» (٥) وهو منصوب ، على المستثنى منه مباشرة ويبقى كلّ شىء كما كان ، فلا يتغير الإعراب كالأمثلة الآتية :
ما تخلف ـ إلا واحدا ـ السباقون.
ما جهلت إلا واحدا ـ السباقين (٦).
هل تأخرت إلا واحدا ـ عن السباقين.
أما لو تقدم وهو بدل فى الأصل ؛ فإن الأمر يتغيّر تغيّرا كليّا (٧) فيعرب «المستثنى» المتقدم على حسب حاجة الكلام قبله ، ويزول عنه اسم المستثنى ؛ كما يزول عن «المستثنى منه» المتأخر ، اسمه ، ويعرب بدلا من الاسم الذى تقدم ، وتابعا له فى حركة
__________________
(١) بدل بعض من كل ، والمبدل منه هو المستثنى منه. والبدل هنا لا يحتاج لرابط ؛ لأن وجود «إلا» يغنى عنه ؛ لدلالتها على أن ما بعدها بعض مما قبلها ـ وستجىء إشارة لهذا فى البدل ج ٣ ص ٤٨٧ ـ.
(٢) إذا انتقض النفى بسبب وجود «إلا» المكررة لم يجز البدل ، واقتصر الأمر على النصب وحده ؛ نحو : ما شرب أحد شيئا إلا الماء إلا محمودا ؛ لأن الكلام هنا بمنزلة المثبت ؛ إذ معناه. شربوا الماء إلا محمودا. وفى «د» من ص ٣٠٤ أمثلة مسموعة للبدل فى كلام تام موجب. وفى «ز» من ص ٣٠٩ الرأى فى تفريعات البدل التى يعرضها النحاة.
(٣) فى «و» من ص ٣٠٧ أحوال وأحكام هامة تختص بالمنقطع.
(٤) فى هذا المثال نصبت كلمة : «واحدا» فى الصورتين ، ولكن النصب فى إحداهما على البدلية ، وفى الأخرى على الاستثناء.
(٥) بشرط أن تتقدم معه «إلا» وتسبقه ، لأن تقدمها عليه شرط عام فى كل الحالات التى يتقدم فيها على المستثنى منه أو يتأخر عنه ، كما أسلفنا ، وكما يجىء فى «ب» من الزيادة والتفصيل» ص ٣٠٣.
(٦) سيذكر هذا المثال فى الحالة التالية التى يتقدم فيها البدل ؛ لأنه ـ وأشباهه ـ صالح للحالتين
(٧) فى هذه الحالة سيعتبر من القسم الثالث الآتى ، وهو قسم : «المفرغ».
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
