زيادة وتفصيل :
(ا) فى كل حالة يجوز فيها الأمران ؛ (العطف والمعية) ، لا بد أن يختلف المعنى فى كل أمر منهما ؛ ذلك أن العطف يقتضى المشاركة الحتمية بين المعطوف والمعطوف عليه فى معنى الفعل ، من غير أن يقتضى المشاركة الزمنية الحتمية ؛ فقد يقتضيها أو لا يقتضيها ، ففى مثل : «آنسنى محمود وصالح فى السفر» لا بد أن يشترك الاثنان فى مؤانسة المتكلم ، وأن تتناولهما المؤانسة ؛ لأن العطف على نية تكرار العامل ؛ فكأنك قلت : آنسنى محمود ، وآنسنى صالح. لكن ليس من اللازم أن تكون هذه المؤانسة قد شملتهما ، وشملت المتكلم فى زمن واحد ؛ فقد تكون فى وقت واحد أو لا تكون (١). والأمر فى هذه المشاركة الزمنية وعدمها ، متروك للقرائن والدلائل.
أما المفعول معه فلا بد فيه من المشاركة الزمنية الحتمية. أما المشاركة المعنوية فقد يقتضيها أو لا يقتضيها (٢) ؛ ففى مثل : سافر الرحالة والصحراء ، تتعين المشاركة الزمنية وحدها دون المعنوية ؛ فإنها تفسد المعنى ؛ لأن الصحراء لا تسافر ... وفى مثل : سار القائد والجنود ، تصح المشاركة المعنوية مع المشاركة الزمنية المحتومة فجواز الأمرين فى كل حالة يجوز فيها أمران ليس معناه أن المراد منهما واحد. وإنما معناه أن هذا الضبط صحيح إن أردت المعنى المعين المختص به ، وأن ذاك الضبط صحيح أيضا إن أردت المعنى المختص به كذلك. وإن شئت فقل : إن كل ضبط صحيح منهما لا بد أن يؤدى إلى معنى يخالف ما يؤديه الضبط الآخر.
(ب) قد يقتضى المقام ذكر أنواع مختلفة من المفاعيل. وفى هذه الحالة يحسن ترتيبها بتقديم المفعول المطلق ، فالمفعول به الذى تعدى إليه العامل مباشرة. فالمفعول به الذى تعدى إليه العامل بمعونة حرف جرّ ، فالظرف الزمانى ، فالمكانى ، فالمفعول له ، فالمفعول معه. وهذا الترتيب هو ما ارتضاه كثير من النحاة. والحق أن الذى يجب مراعاته عند الترتيب هو تقديم ما له الأهمية.
__________________
(١) كما سبق فى رقم ٥ من هامش ص ٢٨٩.
(٢) كما سبق فى ص ٢٨٣.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
