الأنسب ، من باب العطف آخر الجزء الثالث (١).
(ح) الظروف الزمانية والمكانية متعددة الأنواع ، والأحكام ، جديرة أن تستقل برسالة توفيها حقها من البسط ، والإيضاح ، والتهذيب ، وجمع شتاتها المتناثر فى المطولات ، والمراجع الكبيرة ، واستصفاء ما يجدر الأخذ به ، واستبعاد ما يغشيه مما لا يناسب. وتحقيق هذا كله غرض جليل هام يقتضى بحثا مستقلّا ؛ لا تزحمه البحوث الأخرى ؛ فتضغطه ، أو تطغى عليه.
على أن هذا لا يحول دون استخلاص موجز ، مركّز ، دقيق ؛ قد يفيد القانع ، أو يسعف المضطر ، ولكنه لا يغنى المستقصى ، الذى لن يرضى بغير التوفية بديلا. ومثل هذا لا يجد طلبته إلا فى بطون المراجع الواسعة ؛ كالمغنى ، وشرح المفصل ، والجزء الأول من همع الهوامع : للسيوطى ؛ فقد ـ حوى أو كاد ـ من شأن «الظرف» بنوعيه ـ ولا سيما الظرف المبنى ـ ما لم يهيأ لسواه ، وجمع فى فصل : «الظروف المبنية» ما وصفه صادقا بقوله (٢) : «إنى أوردت ما لم أسبق إلى جمعه واستيفائه من مبنىّ ظروف الزمان والمكان ، مرتبا على حروف المعجم ...».
وفيما يلى الموجز :
الذى استخلصناه من تلك المراجع ، ورتبناه على حسب الحروف الهجائية ، مع ترك ما سبق الكلام عليه (٣).
١ ـ إذ (٤) ـ ظرف للزمن الماضى فى أكثر استعمالاتها ، وقد تكون للمستقبل بقرينة (٥) ، وهى مبنية على السكون ، غير متصرفة (٦) فى الأغلب ـ وتكون أحيانا
__________________
(١) ج ٣ م ١٢٢ ص ٥٢٤ وقد عرض الصبان لهذا البحث فى آخر باب الظرف من الجزء الثانى من حاشيته على الأشمونى.
(٢) فى ص ٢٠٤.
(٣) مما يمكن الاكتفاء به.
(٤) سيجىء الكلام على «إذ» و «إذا» بمناسبة أخرى فى ج ٣ باب : «الإضافة» ص ٦٣ ، ٧٠ ، و ٧٢ م ٩٤ ويجىء كلام آخر مفيد على «إذا» فى ج ٤ باب : «عوامل الجزم» ، ص ٣٣٣ م ٥٦
(٥) بيان هذا فى رقم ٦ الآتى.
(٦) جاء فى المغنى ـ ج ١ ـ عند الكلام عليها ما يفيد أنها متصرفة ؛ حيث يقول فى الوجه الثانى من أوجه استعمالها ما نصه : (أن تكون مفعولا به ، نحو قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ.) والغالب على المذكورة فى أوائل القصص فى التنزيل أن تكون مفعولا به بتقدير : «اذكر» ؛ نحو قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ... ـ) وقوله : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ...) ـ وقوله : (وَإِذْ فَرَقْنا ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
