زيادة وتفصيل :
إذا كان عامل الظرف محذوفا وجوبا فى بعض المواضع (١) ، فما الداعى إلى ملاحظته عند الإعراب ، ووجوب تقديره فى تلك المواضع ، واعتباره هو الخبر أو الصفة ، أو الحال ، أو الصلة ، أو ... دون الظرف نفسه؟ لم لا يكون الظرف نفسه هو الخبر ، أو الصفة ، أو الحال ، أو الصلة ، أو ... فى تلك المواضع ما دام متعلقه المحذوف واجب الحذف ، ولا يصح ذكره بحال؟ وإذا كان كلام العرب خاليا منه دائما فكيف عرفنا أنه محذوف؟ إن الحكم بالحذف يقتضى علما سابقا ومعرفة من اللغة بأن هذا المحذوف ـ أو نظائره ـ قد وجد حقيقة فى الكلام العربىّ ، ثم حذف لسبب طارئ. وهذه المعرفة لم توجد حقّا. فكيف حكمنا ـ إذا ـ بأنه محذوف؟ ... إلى غير هذا مما يحتج به المعارضون ، وينتهون منه إلى أن الظرف نفسه هو الخبر ، أو الصفة ، أو ... أو ... وليس من اللازم فى رأيهم أن يكون هذا الظرف منصوبا بالعامل المحذوف ، فقد يكون منصوبا بشىء آخر فى الجملة ، أو بعامل معنوى كالحذف ... أو بغير عامل ... ولا ضرر فى هذا عندهم.
وفريق منهم يقول إن خصائص العامل ـ ومنها : معناه ، وتحمّله للضمير ـ قد انتقلت للظرف ؛ فلا ضرر أن يكون الظرف نفسه بعد هذا هو الخبر ، أو : الصفة ... أو ... (وقد أشرنا لهذا الرأى فى ص ٤١٣ ، وسبق إيضاحه فى الجزء الأول (هامش ص ٢٧١ م ٢٧ وص ٣٤٦ م ٣٥) ، وأنه رأى مقبول عند بعض القدامى المحققين).
أما الذين يحتمون أن يكون العامل المحذوف هو الخبر ، أو الصفة ... أو ... دون الظرف ، ويشترطون أن يكون للظرف فى تلك المواضع متعلقا هو الخبر أو الصفة ... فلهم حجة منطقية قوية. ولكنها على قوتها تتسع للتيسير والتخفيف بغير ضرر ، وتنتهى إلى ما يقوله المعارضون ؛ هى : أن الزمان المجرد لا وجود له ؛ فمن المستحيل أن يوجد زمان لا يقع فيه حادث جديد ، أو لا يستمر فيه حادث موجود ، فخلو الزمان من أحداث جديدة أو مستمرة ـ محال. وبتعبير أدقّ : لا بدّ من اقتران كل حادث بزمان ، ويستحيل أن يوجد حادث فى غير زمان. ولهذا سمى
__________________
(١) سبق بيانها فى ص ٢٣٣.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
