«فى» باطراد (١) ...) وينقسم إلى ظرف زمان ، وظرف مكان (٢).
أحكام الظرف بنوعيه ـ أشهرها :
١ ـ أنه منصوب (٣) على الظرفية (٤) ، فلو كان مرفوعا ، أو منصوبا لداع آخر غير الظرفية ، أو مجرورا (٥) ولو كان الجار هو «فى» الدالة على الظرفية ـ فإنه لا يسمى ظرفا ، ولا يعرب ظرفا ، ولو دلّ على زمان أو مكان.
وناصبه ـ ويسمى : عامله ـ إما مصدر ؛ نحو : المشى يمين الطريق أسلم ، والجرى وراء السيارات يعرض للأخطار. وإما فعل (٦) لازم أو متعد ، نحو : أنجزت عملى مساء ، ثم قعدت أمام المذياع ، أتمتع به. وإما وصف (٧) حقيقى عامل ، (اسم فاعل ، اسم مفعول ...) ، نحو الطيارة مرتفعة فوق السحاب ، والسحاب مركوم تحتها لا يعوقها. وإما وصف تأويلا ؛ ويراد به الاسم الجامد المقصود منه الوصف بإحدى الصفات المعنوية ، مثل : أنا عمر عند الفصل فى قضايا الناس ، وأنت معاوية ساعة الغضب ، فالظرف : «عند» منصوب بكلمة : «عمر» ، والمراد منها : «العادل». وكلمة : «ساعة» منصوبة بكلمة : «معاوية» والمراد منها : الحليم (٨).
__________________
(١) أى : بأن يتعدى إليه كل الأفعال مع بقاء تضمنه فى المعنى لذلك الحرف الدال على احتواء الظرف لمعنى عامله. إلا الظروف التى أشرنا إليها (فى رقم ٤ من هامش ص ٢٢٩) ومنها نوعان لا يتضمنان معنى «فى» إلا فى حالات معينة يكون فيها الفعل العامل أو مشتقاته من نوع معين ؛ فهما بسبب هذا التعيين لا يتضمنان معنى «فى» باطراد.
(٢) وفى هذا يقول ابن مالك :
|
الظّرف وقت أو مكان ضمّنا : |
|
«فى» ، باطّراد ؛ «كهنا» امكث «أزمنا» |
والأحسن فى : «ضمنا» أن تكون ألفه للتثنية المراد منها الوقت والمكان. وكلمة : «أو» للتنويع ، بمعنى الواو.
(٣) إما مباشرة ؛ لأنه معرب ، وإما مبنى فى محل نصب.
(٤) انظر «ا» من ص ٢٤٤ حيث الكلام على الظرف المتصرف.
(٥) كالصور التى يجب فيها جره بالحرف : «فى» وإعرابهما بعد ذلك خبرا للمبتدأ ـ وقد سبقت فى باب المبتدأ والخبر ، ج ١ م ٣٥ ـ.
(٦) تام أو ناقص ، جامد أو مشتق ... (وسيجىء الكلام على سبب التعلق فى ص ٢٣٦ وفى باب حروف الجر ، ص ٤٠٥ ب).
(٧) أى : مشتق.
(٨) وقد يكون ناصبه هو العامل فى المنادى ؛ كقول الشاعر :
|
يا دار بين النّقا والحزن ما صنعت |
|
يد النّوى بالألى كانوا أهاليك؟ |
وسيجىء بيان هنا ، وفى باب المنادى ، ج ٤ م ١٢٧ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
