بخلاف ما لو قلنا : الصباح مشرق ـ صباح الخميس معتدل ، ... فإن كلمة : «الصباح» فى المثالين ، وأشباههما تدل على الزمن المعروف ، ولكنها لا تتضمن معنى «فى». فلو وضعنا هذا الحرف قبلها لفسد الأسلوب والمعنى ؛ إذ لا يصح أن يقال : فى الصباح مشرق ـ ولا فى صباح الخميس معتدل ؛ ومن أجل هذا لا يصح ـ اصطلاحا ـ تسمية كلمة : «الصباح» فى هذين المثالين ظرف زمان ؛ لعدم وجود شىء مظروف فيها ، بالرغم من أنها تدل على الزمان فيهما.
وتدل كلمة : «يمين» فى المثال الأول على المكان ؛ لأن معناها وقفت السيارة فى مكان هو : جهة اليمين. وهى متضمنة معنى : «فى» ، إذ نستطيع أن نقول : وقفت فى جهة اليمين ؛ فلا يتغير المعنى. ولو غيّرنا الفعل ، وجئنا بآخر ، فآخر ... لظلت كلمة : «يمين» على حالها من الدلالة على المكان ، ومن تضمنها معنى «فى» باطّراد.
بخلاف قولنا : اليمين مأمونة ـ إن اليمين مأمونة ـ خلت اليمين ... فإنها فى هذه الأمثلة ـ وأشباهها ـ لا تتضمن معنى الحرف : «فى» ويفسد الأسلوب والمعنى بمجيئه ؛ إذ لا يقال : فى اليمين مأمونة. وكذا الحال فى باقى الأمثلة وأشباهها ؛ لهذا لا يصح تسميتها فى هذه الأمثلة ظرف مكان ، لعدم وجود شىء مظروف فيها ... فكلمة : «صباحا» فى المثال الأول ـ ونظائرها ـ تسمى : ظرف «زمان». وكلمة «يمين» ونظائرها ، تسمى : «ظرف مكان».
فالظرف (١) هو : (اسم منصوب يدل على زمان أو مكان ، ويتضمن معنى :
__________________
ـ فلا يتضمنان ـ فى الأعم الأغلب ـ معنى : «فى» باطراد ـ كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٢٤٠ ، فالظروف الدالة على المقادير لا تنصبها إلا أفعال السير ومشتقاتها ، والظروف التى تلاقى فعلها فى الاشتقاق إنما ينصبها ما تجتمع معه فى حروف مادته من فعل ، أو وصف يعمل عمله.
ثالثها : أن أسماء الزمان التى تلاقى فعلها فى الاشتقاق ، ينصبها ما تجتمع معه فى حروف مادته من فعل ، أو وصف يعمل عمله ... (انظر «ج» من ص ٢٤١).
(١) يسمى الظرف بنوعيه : «المفعول فيه ـ كما سبق فى رقم ١ من هامش الصفحة الماضية ـ وقد يطلق الظرف فى كلام الأقدمين ـ أحيانا ـ مرادا منه الجار مع مجروره. لأن كلمة : «الظرف» عندهم قد تشمل «شبه الجملة» بنوعيه ؛ وتطلق على كل منهما. صرح بهذا «المغنى» و «الهمع ح ١» ـ فى مبحث : «كيف». وكذا الخضرى ـ وغيره. ـ فى ج ١ باب : «المبتدأ والخبر» عند بيت ابن مالك : «وفى جواب كيف زيد؟ قل دنف ...» وانظر النحو الوافى (ج ١ م ٣٩ ص ٤٦٢ من الطبعة الثالثة ـ وشبه الجملة يسمى أيضا : «شبه المشتق ، أو : شبه الوصف» للسبب المدون فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٧).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
