ونيابة هذا النوع من المصادر عن عامله تكاد تكون مقصورة على الألفاظ المحددة الواردة سماعا عن العرب. ويرى بعض المحققين جواز القياس عليها فى كل مصدر يشبع استعماله فى معنى معين ، ويشتهر تداوله فيه ، وله فعل من لفظه ، من غير اقتصار على ألفاظ المصادر المسموعة. وهذا رأى عملىّ مفيد (١).
٣ ـ ويراد بالأساليب الخبرية المحضة أنواع ، كلها قياسىّ ، بشرط أن يكون العامل المحذوف وجوبا فعلا من لفظ المصدر ومادته.
منها : الأسلوب المشتمل على مصدر يوضح أمرا مبهما مجملا ، تتضمنه جملة قبل هذا المصدر ، ويفصّل عاقبتها ؛ أى : يبين الغاية منها (فالشروط ثلاثة فى المصدر : تفصيله عاقبة ، وأنها عاقبة أمر تتضمنه جملة ، وهذه الجملة قبله) مثل : إن أساء إليك الصديق فاسلك مسلك العقلاء ؛ فإما عتابا كريما ، وإما صفحا جميلا (٢) ؛ فسلوك مسلك العقلاء أمر مبهم ، مجمل ، لا يعرف المقصود منه ؛ فهو مضمون جملة محتاجة إلى إيضاح ، وتفصيل ، وإبانة عن المراد ، فجاء بعدها الإيضاح والتفصيل والبيان من المصدرين : «عتابا» و «صفحا» المسبوقين بالحرف الدال على التفصيل ؛ وهو : «إما» وهما منصوبان بالفعلين المحذوفين وجوبا ، وقد ناب كل مصدر عن فعله فى بيان معناه. والتقدير : فإما أن تعتب عتابا كريما ، وإما أن تصفح صفحا جميلا. ومثله : إذا تعبت من القراءة فاتركها لأشياء أخرى ؛ فإما مشيا فى الحدائق ، وإما استماعا للإذاعة ، وإما عملا يدويّا. فالمصادر «مشيا» ـ «استماعا» «عملا» موضّحة ومفصّلة لأمر غامض مجمل قبلها يحتاج لبيان ، هو : «التّرك لأشياء أخرى» فعامل كل منها محذوف وجوبا ، والتقدير : تمشى مشيا ـ تسمتع استماعا ـ تعمل عملا ... وهى منصوبة بفعلها المحذوف الذى نابت عنه فى تأدية معناه ... وانتقل إليها الفاعل بعد حذف العامل فصار فاعلا مستترا للمصدر النائب. والتقدير : «أنت». ومثل قول الشاعر :
__________________
(١) لأنه يساير الأصول اللغوية العامة ، ولا تضار اللغة باتباعه. وقد أشرنا لهذا فى «ج» من ص ٢٢٠.
(٢) وتغنى «أو» عن «إما» الثانية ؛ كقول الشاعر :
|
وقد شفّنى ألا يزال يروعنى |
|
خيالك إما طارقا أو مغاديا |
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
