هنا مستقبل فقط. وهذا هو : «فعل الأمر» فالفعل بأنواعه الثلاثة يدل على المعنى المجرد (الحدث) والزمان (١) معا.
ولو أتينا بمصدر صريح (٢) ـ لتلك الأفعال ـ أو غيرها ـ لوجدناه وحده يدل على المعنى المجرد (الحدث) فقط ؛ كالمصدر وحده فى مثل : الرجوع حسن ـ الإسراع نافع ـ الفرح كثير. فهو يدل على أحد الشيئين اللذين يدل عليهما الفعل. وهذا معنى قولهم : «المصدر الصريح (٣) يدل ـ فى الغالب (٤) ـ على الحدث دون الزمان» (٥).
والمصدر الصريح أصل المشتقات ـ فى الرأى الشائع (٦) ـ ، ويصلح لأنواع الإعراب المختلفة ؛ فيكون مبتدأ ، وخبرا ، وفاعلا ، ومفعولا به ... و... و... وقد يكون منصوبا فى جملته باعتباره مصدرا صريحا جاء لغرض معنوى ؛ كتأكيد معنى عامله المشارك له فى المادة اللفظية (أو غير هذا مما سيجىء هنا) مثل : حطّم التمساح السفينة تحطيما. وفى هذه الحالة وأشباهها يسمى : «مفعولا
__________________
(١) وهذا هو الغالب ؛ لأن هناك أفعالا لا تدل على الزمان كنعم وبئس فى المدح والذم ، وكالأفعال التى فى التعريفات العلمية ، وغيرها ، مما أوضحناه وفصلناه ـ فيما يتعلق بمعنى الفعل ، وأقسامه ، والزمان ، وغيره ـ بالجزء الأول ص ٢٩ م ٤.
(٢) غير مؤول. وإذا أطلق المصدر كان المراد : الصريح.
(٣) لأن المؤول يدل على زمن معين ، (على الوجه الذى بسطناه فى مكانه من الجزء الأول ص ٣٠٢ م ٢٩).
(٤) لأن المصدر الصريح قد يدل مع الحدث على المرة ، أو الهيئة. وإيضاح هذا وتفصيله فى موضعه الخاص من بابهما (ج ٣ ص ١٤٤ و ١٦١ ، ١٧٤).
(٥) وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله.
|
المصدر اسم ما سوى الزّمان من |
|
مدلولى الفعل ؛ كأمن ، من أمن ـ ١ |
يقول فى تعريف المصدر : إنه اسم يطلق على شىء غير الزمان من المدلولين اللذين يدل عليهما الفعل.
ولما كان هذان المدلولان هما : الحدث والزمان ، وقد صرح بأنه يدل على غير الزمان ـ اتجهت الدلالة بعد ذلك إلى المعنى المجرد وحده. ومثل للمصدر بكلمة : «أمن» وقال عنه : إنه من الفعل الماضى : «أمن» ، يريد بذلك : أن معنى هذا المصدر هو بعض مما يحويه الفعل «أمن» إذ الأمن يدل على المعنى المجرد الذى هو أحد شيئين يدل عليهما الفعل : أمن.
(٦) راجع الرأى فى ج ٣ باب : أبنية المصادر. ص ١٤٤ م ٩٨ وفى ٩٩ ١٦١ م باب : «إعمال المصدر واسمه».
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
