الثالثة : أن يكون الضمير مجرورا (١) ، ولو حذف لأوقع حذفه فى ليس. فيبقى ويوضع متأخرا عن المعمول ؛ نحو : استعنت ، ـ واستعان علىّ الزميل ـ به. فالفعل الأول يطلب كلمة : «الزميل» لتكون مجرورة بالباء : (أى : استعنت بالزميل) والفعل الأخير يطلبها لتكون فاعلا ؛ لأنه استوفى معموله المجرور بالحرف ، «على» فأعملنا الفعل المتأخر فى الاسم الظاهر ، وأضمرنا بعده ضميره مجرورا بالباء ، فقلنا : «به». ولو تقدم بحيث يقع بعد عامله المهمل ، ويتوسط بين الفعلين لترتب على هذا تقدم الضمير الفضلة ، المجرور على مرجعه ، وهو غير مستحسن فى هذه الصورة. ولو حذفناه وقلنا : استعنت ـ واستعان علىّ الزميل لأدى حذفه إلى لبس ؛ إذ لا ندرى : آلزميل مستعان به ، أم مستعان عليه ...
فإن أمن اللبس فالأحسن الحذف مع ملاحظة المحذوف فى النية ؛ فكأنه موجود نحو : مررت ومر بى الصديق (٢).
__________________
(١) يعد المجرور بحرف جر للتعدية بمنزلة المفعول به المنصوب حكما. (كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ١٧٥).
(٢) عرض ابن مالك أحكام التنازع مجملة ، موجزة ، متداخلة. وساقها فى الأبيات القليلة التالية :
|
وأعمل المهمل فى ضمير ما |
|
تنازعاه ، والتزم ما التزما |
يريد : إذا أعمل واحد وأهمل الآخر ، فإن المهمل يعمل فى ضمير الاسم المتنازع فيه ، مع التزام الطريقة التى أشار النحاة بالتزامها فى الإعمال ، أو : مع التزام الطريقة التى التزمها العرب فى مثل هذه الأساليب. ولم يوضح هذه الطريقة ، ولم يتعرض لتفصيلها إلا بذكر مثالين فى البيت الآتى ؛ يوضح أولهما إعمال العامل الأخير فى الاسم المتنازع فيه ، مع إعمال المتقدم فى ضميره. ويوضح ثانيهما إعمال الأول فى ذلك الاسم المتنازع فيه مع إعمال الأخير فى ضميره ؛ وكلا الفعلين يحتاج للاسم الظاهر ، ليكون فاعلا له. يقول :
|
كيحسنان ويسىء ابناكا |
|
وقد بغى واعتديا عبداكا |
فالاسم المتنازع فيه هو : «ابناك» ، وقد أعمل فيه مباشرة الفعل المتأخر : «يسىء» أما الفعل المتقدم : «يحسن» فقد أعمل فى ضميره ؛ فصار : «يحسنان» والمثال الذى فى الشطر الثانى يشتمل على الاسم المتنازع فيه ؛ وهو : «عبداك» ، وقد أعمل فيه الأول : «بغى» وأهمل المتأخر وهو ؛ «اعتدى». ولكنه أعمل فى ضميره ، فصار : «اعتديا». ولم يحذف الضمير فى المثالين ؛ لأنه ضمير رفع ، فلا يحذف ...
ثم انتقل إلى بيان حكم خاص بالعامل الأول المهمل ؛ يتلخص فى أنه لا يعمل فى ضمير الاسم ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
