(ا) فيجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل ؛ كأداة الشرط ، وأداة التحضيض (١) ، وأداة العرض (٢) ، وأداة الاستفهام (٣) إلا الهمزة (٤) ؛ نحو : (إن ضعيفا تصادفه (٥) فترفق به ـ حيثما أديبا تجالسه
__________________
ـ السواء». وواضح أن هذا التقسيم يوجب النصب وحده فى بعض حالات ، ويوجب الرفع وحده فى حالات أخرى كذلك ، ويجيز الأمرين فى كل حالة من الأحوال الثلاثة الباقية. ولكن هذه الإجازة قد تكون مع الترجيح أحيانا ؛ كأن يكون النصب هو الأرجح ؛ فيكون الرفع هو الراجح ، أو العكس ؛ (بأن يكون النصب هو الراجح ، والرفع هو الأرجح). واستعمال الراجح ليس معيبا ولا ضعيفا من الوجهة اللغوية. نعم هو ـ مع كثرته وقوته ـ لا يبلغ درجة الأرجح فيهما ، لكن كلاهما عربى فصح ، وهذه الأرجحية مزية يسيرة إذا كان الداعى لها أمرا بلاغيا مما يطرأ ويتغير بحسب الدواعى ، فهى ليست أرجحية ذاتية دائمة وإنما هى خاضعة لأذواق البلغاء فى العصور اللغوية المختلفة ؛ متفاوتة بتفاوت تلك الأزمان والدواعى ؛ ـ لكيلا تتحجر البلاغة وتجمد عند حد لا تتجاوزه كما يصرح علماؤها ـ فالراجح قد يشيع ويكثر استعماله فى عصر لغوى ؛ فيكون هو الأرجح ، وعندئذ ينزل الأرجح إلى درجة الراجح ، ثم يتبدل الحال مرة أخرى فى عصر لغوى جديد ، فيذيع استعمال بلاغى لم يكن ذائعا من قبل ، بل فى بيئة أخرى مع اتحاد العصر ، فيقع التغيير فى الدرجة كما وصفنا ؛ وهكذا دواليك ... فالتفاوت بينهما منشؤه الأرجحية التى قد تتغير ، ولا تثبت ـ كما قلنا ـ ولو كان منشؤه القلة المعيبة والضعف ، أو الحسن والقبح اللغويين لوجب الاقتصار على القوى دون الضعيف ، وعلى الحسن دون القبيح. لهذا لا داعى لكثرة الأقسام ، والأحكام ، وتعدد الآراء فى كل حكم ، وما يتبعه من عناء لا طائل وراءه. على أنا سنشير إلى أقسامهم الخمسة (فى ص ١٣٢) ونصف منها بالقلة ما وصفو ، علما بأن هذه القلة ـ كما سبق ـ ليست المعيبة فى الاستعمال ، ولا المانعة من القياس على نظائرها ؛ فإنما هى قلة عددية راجحة ، بالنسبة للكثرة العددية التى للأرجح. ولو كانت القلة معيبة هنا ما وصفوا الضبط الوارد بها بأنه «راجح» ، وأن غيره أرجح ؛ إذ المعيب الذى لا يصلح استعماله لا يوصف بأنه راجح ولا حسن ، وفوق هذا فالخلاف محتدم فى أمر هذين الوصفين وانطباقهما أو عدم انطباقهما على بعض أقسامهم.
(١ و ١) التحضيض هو : الحث وطلب الشىء بقوة وشدة تظهر فى نبرات الصوت وكلماته. والعرض : طلب الشىء برفق وملاينة تعرف من نبرات الصوت وكلماته أيضا. وكثير من أدواتهما مشترك بينهما مثل : ـ هلّا ـ ألا ـ ألّا ـ لو لا ـ لو ما ... (ولهذه الأدوات باب خاص ـ فى ج ٤ م ١٦٢ ـ يفصل أحكامها المختلفة التى منها اختصاصها بالفعل إذا كانت للتحضيض أو العرض).
(٢) إنما تكون أدوات الاستفهام مختصة بالفعل وحده إذا وقع فعل بعدها فى جملتها ؛ كالمثالين المذكورين ؛ بخلافها فى نحو : متى العمل؟ ـ أين الكتاب؟ لخلو كل جملة من فعل بعد أداة الاستفهام. أى : أن وجود الفعل بعد أداة الاستفهام ـ غير الهمزة لأنها ليست مختصة بالأفعال ، بل تدخل عليها كما تدخل على الأسماء ـ ووقوعه متأخرا عنها فى جملتها ، يجعل هذه الأداة مختصة بالدخول على الفعل.
(٣) لما تقدم من أنها غير مختصة بالأفعال. وفى هذا الموضع الذى يجب فيه النصب يقول ابن مالك :
|
والنّصب حتم إن تلا السّابق ما |
|
يختصّ بالفعل ؛ كإن ، وحيثما ـ ٣ |
(تلا السابق : أى : وقع الاسم السابق بعد ما يختص بالفعل ...)
(٤) المضارع هنا مرفوع لا يصح جزمه ، لأنه ليس فعلا للشرط ؛ لأن فعل الشرط المجزوم هو ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
