فى المعنى والحكم ، أن تتقدم وحدها ـ دون حرف الجرّ ـ على فعلها ؛ بشرط أن يحل محلها أحد الشيئين ؛ إما الضمير الذى يعمل فيه الفعل معنى وحكما ، والذى يعود على المفعول به المعنوى السابق ؛ نحو : النصر فرحت به ، وإما لفظ آخر سببىّ ، يعمل فيه الفعل ، ويشتمل على ضمير يعود على المفعول به المعنوى (الحكمىّ) السابق ، نحو : النصر فرحت بأبطاله (١).
ومثل هذا يقال فى النظائر : من نحو ؛ ينتصر الحقّ على الباطل ـ سرّ فى طريق الخير ، حيث يصح : الباطل ينتصر الحق عليه ـ الباطل ينتصر الحقّ على أعوانه ـ طريق الخير سر فيه ـ طريق الخير سر فى جوانبه ... وهكذا ، من غير أن نتقيد فى السببى بأن يكون مضافا.
ومن الممكن حذف الضمير أو السببى ، فيرجع الاسم السابق إلى مكانه القديم ، فيعمل فيه عامله الجر.
(ح) وليس من اللازم أيضا أن يكون العامل فعلا ، فقد يكون (٢) اسم فاعل ، أو : اسم مفعول ، فنحو : أنا مشارك الأمين ، نقول فيه : الأمين
__________________
(١) إذا كان الاسم المشتغل عنه ظرفا وجب فى الضمير العائد عليه أن يجر بالحرف «فى» ، نحو : يوم الخميس سافرت فيه. وهذا هو المشهور. ويجوز حذف حرف الجر ؛ توسعا ، فيقال : سافرته ؛ طبقا للبيان المفصل الذى سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٣٣٣ ورقم ١ من هامش ص ٢٣٩.
(٢) لا يكون العامل هنا إلا فعلا متصرفا ، أو اسم فاعل ، أو صيغة مبالغة ، أو اسم مفعول. ولا يكون صفة مشبهة ، ولا تفضيلا ، ولا وصفا آخر ، لأن ما بعد هذه الثلاثة من معمولاتها لا يكون مفعولا به. ويشترط فى هذا الوصف العامل ألا يوجد ما يمنعه من العمل فى المتقدم ؛ كاسم الفاعل المبدوء بكلمة «أل». وكذلك إذا كان مجردا منها ومعناه المضى المحض ، فانه لا ينصب مفعولا به بعده ، فلا يصلح أن يوضح عاملا قبله ، أو يرشد إليه إن كان محذوفا. فلا اشتغال فى مثل : المخترع أنا المادحه ، ولا المخترع أنا مادحه أمس. ولا اشتغال إذا كان اسم المفعول للماضى ، أو مقرونا بأل ، أو كان العامل اسم فعل ؛ لأن اسم الفعل لا يتقدم معموله عليه فهو لا يعمل فيما قبله ؛ والذى لا يتقدمه مفعوله لا يصلح أن يكون موضحا ولا دالا على عامل قبله محذوف ، ولهذا السبب نفسه لا يصح الاشتغال إذا كان العامل مصدرا ، ... ، أو فعلا جامدا ، كفعل التعجب ، وعسى ، وليس ، وغيرها من كل ما ليس له مفعول به ، أو لا يصلح أن يتقدم عليه مفعوله. هذا إلى أن العامل فى الاشتغال لا بد أن يكون مشتقا والمصدر وما بعده مما ذكرناه هنا ـ ليس مشتقا. نعم يجوز الاشتغال فى المصدر ، وفى اسم الفعل ، وفى ليس ، عند من يجيز تقديم معمول الأولى ، وخبر ليس ، نحو : محمودا لست مثله ، أى : باينت محمودا لست مثله ، وهو رأى مقبول ، وفيه توسعة.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
