زيادة وتفصيل :
(ا) لا يجوز إنابة الحال ، والمستثنى ، والمفعول معه ، والتمييز الملازم للنصب ، والمفعول لأجله ؛ فكل واحد من هذه الخمسة لا يصلح للإنابة ؛ لأنها تخرجه من مهمته الخاصة ، وتنقله إلى غيرها ، وقد تتغير حركته الملازمة له. لكن فريقا من النحاة يرى ـ بحق ـ جواز نيابة التمييز المجرور بالحرف «من» ، وكذا نيابة المفعول لأجله المجرور. بشرط أن يحقق كل منهما الفائدة المطلوبة منه ، والغرض من وجوده ؛ نحو : يقام لإجلال العلماء النافعين ، ويفاض من سرور رؤيتهم ، ويسمى كل منهما : نائب فاعل ، ويزول عنه الاسم السابق. ورأى هذا الفريق حسن (١).
(ب) الصحيح أنه لا يجوز إنابة خبر «كان» (٢) ولا سيما المفرد ؛ لعدم الإفادة ؛ فلا يصح : كين قائم ، (على فرض استساغته) ؛ إذ معناه كما يقولون : حصل كون لقائم. ومن المعلوم أن الدنيا لا تخلو من حصول كون لقائم.
(ح) عرفنا (٣) أن جمهرة النحاة تختار المفعول به ـ دون غيره ـ لإقامته نائبا عن الفاعل المحذوف عند تعدد الأنواع الصالحة للنيابة. وقد شرحنا رأيهم ، وأوضحنا ما فيه ، ويترتب على الأخذ برأيهم ما يأتى :
إذا قلت : زيد فى أجر الصانع عشرون ـ كانت «عشرون» باعتبارها مرفوعة النائب عن الفاعل ، ولا يكون الفعل متحملا ضميرا ، ولا يلحق بآخره علامة تثنية أو جمع.
أما إذا قدّمت : «الصانع» فقلت : الصانع زيد فى أجره عشرون ـ فيجوز أحد أمرين :
(١) أن تكون : «عشرون» مرفوعة على أنها نائب الفاعل ، والفعل معها خال من الضمير ، فلا يتصل بآخره علامة تثنية أو جمع. وفى هذه الصورة يجب بقاء
__________________
(١) لكن كيف نوفق بين هذا الرأى وما يخالفه مما سبق فى رقم ١ من هامش ص ١١١ ه.
(٢) هذا الحكم خاص بخبر كان ـ دون أخواتها (انظر رقم ٢ من هامش ص ١٠٥).
(٣) فى ص ١١٧.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
