ومثل هذا يقال عند حذف الفاعل ، وعدم وجود مفعول به فى الجملة ينوب عنه ، مع وجود أنواع أخرى تصلح للنيابة : فإن اختيار بعض هذه الأنواع دون بعض يقوم على أساس الأهمية ودرجتها ؛ فما كان أكبر أهمية وأعظم تحقيقا للمراد من الجملة ، فهو الأحق بالاختيار ، والأولى بالنيابة.
__________________
ـ حال من الضمير فى «قابل» ، أو صفة لقابل فتقدير البيت نحويا هو : ولفظ قابل للنيابة حر بنيابة ، حالة كون هذا اللفظ ظرفا ، أو مصدرا ، أو حرف جر ـ وهذا اللفظ موصوف بأنه من ظرف ، أو من مصدر ، أو حرف جر). ثم قال بعد ذلك :
|
ولا ينوب بعض هذى إن وجد |
|
فى اللّفظ مفعول به. وقد يرد ـ |
يريد أنه لا يصح ـ فى الغالب ـ إنابة شىء مما ذكره فى البيت السابق مع وجود المفعول به. ثم عاد فقرر أنه قد يرد فى الكلام الصحيح إنابة غير المفعول به مع وجوده. ثم سرد بعد ذلك بيتين سبق شرحهما فى مكانهما الأنسب من هذا الباب ص ١١١ ـ وهما :
|
وباتّفاق قد ينوب الثّان من |
|
باب «كسا» فيما التباسه أمن |
|
فى باب «ظنّ وأرى» ، المنع اشتهر |
|
ولا أرى منعا إذا القصد ظهر |
ثم ختم الباب بالبيت التالى :
|
وما سوى النّائب ممّا علّقا |
|
بالرّافع ، النّصب له ، محقّقا |
يريد : أن النائب عن الفاعل سيصير مرفوعا ؛ لتعلق معناه بالفعل الرافع له ؛ فلأن معناه علق برافعه (وثبت أنه رافعه) لا بد أن يرتفع. وما سوى هذا النائب فالنصب له. أى : حكمه النصب. (وكلمة «محققا» ، حال من الضمير ، الهاء فى : «له») فإذا وجد فى الكلام مفعول به أو أكثر ، ومعه شىء آخر يصلح للنيابة عن الفاعل ـ فالذى وقع عليه الاختيار للإنابة يرتفع ، وما عداه ينصب لفظا ، إلا الجملة المحكية ، والمؤولة بالمفرد (وقد سبق حكمهما فى رقم ٣ من هامش ص ١١١) وإلا المجرور ؛ فيبقى جره على حاله لفظا ، وينصب محلا. بالتفصيل الذى عرضناه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
