ومثال الظرف غير المتصرف مطلقا (وهو الذى يلازم النصب على الظرفية وحدها) : قطّ (١) ـ عوض (٢) ـ إذا ـ سحر ؛ (بشرط أن يراد به سحر يوم معين دون غيره ؛ ليكون ظرفا ملازما للنصب). فلا يصح أن يقع واحد من هذه الظروف ـ وأشباهها ـ نائب فاعل ؛ فلا يقال عنه نائب فاعل فى مثل (٣) : ما كتب قطّ ـ لن يكتب عوض ـ ما يجاء إذا جاء الصديق ، مدح سحر.
لا يقال ذلك لعدم تحقق الفائدة المطلوبة من الإسناد ، ولئلا يخرج الظرف عن الظرفية إلى غيرها وهى الحكم الدائم الثابت له فى الكلام العربى الأصيل الذى لا تجوز مخالفة طريقته.
ومثال الظرف الشبيه بالمتصرف (أى : الظرف ناقص التصرف ، وهو الذى لا يترك النصب على الظرفية إلا إلى ما يشبهها ؛ وهو الجر بالحرف «من» ـ غالبا ؛ ـ كما سبق) : عند ـ ثمّ ـ مع ... وهذا النوع لا يصلح للنيابة عن الفاعل ؛ لأنه كسابقه ـ لا يفيد الفائدة المطلوبة من الإسناد ، ولأنه لا يصح إخراجه عن الحكم والضبط الذى استقر له وثبت فى الكلام العربى المأثور ؛ وهو النصب أو الجر الغالب بمن ؛ فلا يقال : قرئ عند ، ولا كتب ثمّ. ولا عرف مع (٤) ...
__________________
(١) ستجىء له إشارة أخرى فى «ب» من ص ٢٤٥ والأشهر فى ضبطه أن يكون بفتح القاف مع تشديد الطاء المضمومة ، وأن يفيد استغراق الزمن الماضى كله منفيا ؛ لأنه ـ فى الأشهر ـ لا بد أن يسبقه النفى أو شبهه ؛ نحو : ما تأخرت قط. أى : ما تأخرت فيما انقضى من عمرى إلى الآن. وهو ظرف مبنى على الضمّ. (وفيه لغات أخرى أقل شيوعا). و «قط» ه : غير التى فى مثل : تصدق بدرهمين أو ثلاثة فقط ؛ فإن هذه بمعنى : حسب» ، والفاء زائدة لتزيين اللفظ. (وتفصيل المسألة وإيضاحها فى ج ١ ص ٣٠١).
(٢) هو ظرف لاستغراق الزمن المستقبل المنفى ؛ لأنه ـ فى الغالب يكون مسبوقا بالنفى. وحكمه عند عدم إضافته : البناء على الضم أو الفتح أو الكسر ، فإن أضيف كان معربا ؛ نحو : لن أنافق عوض العائضين. ـ كما سيجىء فى «ب» من ص ٢٤٥. ـ
(٣) لا يقال ذلك ؛ سواء اعتبرنا كلا منها نائب فاعل ، مرفوعا مباشرة ، أو اعتبرناه غير معرب ، أى : نائبا مبنيا فى محل رفع.
(٤) بعض النحاة يجيز فى مثل : جلس عندك ـ بإضافة الظرف إلى الضمير ـ أن يكون الظرف منصوبا على الظرفية مع كونه فى الوقت نفسه فى محل رفع بالنيابة عن الفاعل. ويجيز فى قوله تعالى : لقد تقطع بينكم ... وقوله (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) أن يكون الظرف فى الآية الأولى منصوبا على الظرفية فى محل رفع فاعلا. وأن يكون فى الآية الثانية منصوبا على الظرفية فى محل رفع مبتدأ. وهذا غريب والمشهور فى الآيتين ونظائرهما مما يضاف فيه الظرف إلى المبنى أن يبنى على الفتح جوازا ؛ فيكتسب البناء من المضاف إليه. وفى هذه الحالة التى يبنى فيها على الفتح جوازا تكون فتحته فتحة بناء ، لا فتحة إعراب. فيكون مبنيا على الفتح فى محل رفع ، أو نصب ، أو جر على حسب حاجة الجملة ...
(راجع الخضرى والصبان فى هذا الموضع من باب نائب الفاعل).
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
