لتأكيد معنى فعله ؛ وتوكيد المعنى الموجود ليس هو المقصود الأساسى من الإسناد ، ولا يوصف بأنه معنى جديد ، فلا يصح أن يقال : علم علم ، فهم فهم ... إذ لا بد مع المصدر من زيادة معنى جديد على معناه الأصلى ؛ ليكون صالحا للنيابة ، وهذه الزيادة تأتيه من خارج لفظه ، وهى التى تجعله مختصّا.
وتحدث بواحد أو أكثر من أمور متعددة ؛ منها : وصفه ؛ نحو : علم علم نافع ـ فهم فهم عميق ، ومنها إضافته ؛ نحو : علم علم المخترعين ، وفهم فهم العباقرة. ومنها : دلالته على العدد ؛ نحو : قرئ عشرون قراءة ... وغير هذا من كل ما يزيل إبهام المصدر ، واسمه ، ويزيد معناهما على مجرد تأكيد معنى الفعل ، ويجعل الإسناد إليهما مفيدا فائدة جديدة أساسية.
ومما سبق نعلم المراد من قولهم المختصر : «إن المصدر يصلح للنيابة إذا كان مفيدا» ويكتفون بهذه الجملة ، لأن الإفادة لا تحقق إلا بالشرطين السالفين وهما : التصرف والاختصاص.
(٣) وأما الظرف بنوعيه فيصلح للنيابة عن الفاعل إذا كان مفيدا أيضا ، وهذه الفائدة تتحقق بشرطين ؛ أن يكون متصرفا كامل التصرف ، وأن يكون مختصّا.
والمراد بالتصرف الكامل : صحة التنقل بين حالات الإعراب المختلفة ؛ من (رفع ، إلى نصب ، إلى جر ؛ على حسب حالة الجملة) ، وعدم التزامه النصب على الظرفية وحدها دائما ، أو النصب على الظرفية مع الخروج عنها أحيانا إلى شبه الظرفية ، وهو الجر بالحرف «من» (١) ـ فى الغالب ـ ؛ لأن عدم تصرفه الكامل يمنع وقوعه مرفوعا ـ نائب فاعل أو غيره من المرفوعات ، كما سبق. فمثال الظرف الكامل التصرف : يوم ـ زمان ـ قدّام ـ خلف ... ؛ لأنك تقول : اليوم يوم طيب ـ قضيت يوما طيبا ـ تطلعت إلى يوم طيب ... وتقول : قدّامك فسيح ـ إن قدّامك فسيح ـ سأتجه إلى قدامك. فهذه الظروف المتصرفة يصح وقوعها نائب فاعل إن كانت مختصة (٢).
__________________
(١) ينقسم الظرف ـ باعتبار التصرف وعدمه ـ إلى ثلاثة أقسام : ظرف كامل التصرف ، وظرف ناقص التصرف ، ـ ويسمى أيضا الشبيه بالمتصرف ـ وظرف غير متصرف مطلقا. وسيجىء هنا موجز عنها. أمّا تفصيل الكلام على الأقسام كلها ففى باب الظرف ص ٢٢٩ م ٢٤٤.
(٢) «ملاحظة» : إذا صار الظرف نائب فاعل ، أو شيئا آخر غير النصب على الظرفية ، فإنه لا يسمى ظرفا ـ كما سيجىء فى بابه ، ص ٢٣١ ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
