انْهَدوا إِليهم وكونوا أشِدَّاءَ عليهم ، والْقَوْهُم صابرينَ محتسِبينَ تَعلمونَ أنّكم مُنازِلوهم ومُقاتِلوهم وقد وطّنتمُ أنفسَكم على الطَّعنِ الدَعْسِنيِّ (١) ، والضَّرب الطِلَخْفي (٢) ، ومُبارَزةِ الأقرانِ ، وأيُّ امرئ منكم أحَسَّ مِنْ نفسِه رَباطَةَ جَأشٍ عندَ اللقاءِ ، ورأى مِنْ أحَدٍ مِنْ إِخوانهِ فَشَلاً ، فليذُبّ عن أخيهِ الذي فُضِّل عليه كما يَذُب عن نفسِه ، فلو شاءَ اللّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ » (٣).
فصل
ومن كلامهِ عليهالسلام حينَ
قُتِلَ طَلْحةُ وانفَضَّ أهلُ البَصرةِ :
« بنا تَسنَّمْتُمُ الشرفاءَ (٤) ، وبنا انفجرتم (٥) عنِ السّرارِ (٦) ، وبنا اهتديتُم في الظَّلماءِ؛ وُقِرَ سَمْعٌ لم يفقَهِ الواعِيةَ ، كيف يُرَاعُ للنَّبْأَةِ مَنْ أصَمَّتْهُ الصَّيْحةُ ، رُبطَ جَنانٌ لم يُفارِقْهُ الخَفَقانُ؛ ما زِلتُ أتوقَّعُ بكم عَواقِبَ الغَدْرِ ، وأتوسَّمُكَم بحِلْيةِ المغُتَرِّينَ ، سَتَرَني عنكم جِلْبابً الدّينِ ، وبَصَرَنِيكُم صِدْق النِّيَّةِ ؛ أقمتُ لَكُمً الحقَّ حيثُ تَعرِفونَ ولا دليلَ ،
ــــــــــــــــــ
(١) الدعس : الطعن الشديد. « لسان العرب ـ دعس ـ ٦ : ٨٣ ».
(٢) الطلخف : الشديد من الطعن والضرب. « لسان العرب ـ طلخف ـ ٩ : ٢٢٣ ».
(٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٨ : ٤٢٩ ( ط / ح ).
(٤) في « م » وهامش « ش » : الشرف.
(٥) انفجر ، دخل في الفجر. « لسان العرب ـ فجر ـ ٥ : ٤٥ ».
(٦) السَرار : الليلة التي يستر فيها القمر. « لسان العرب ـ سرسر ـ ٤ : ٣٥٧ ».
![الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد [ ج ١ ] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F266_ershad-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
