فصل
ومن كلامه عليهالسلام في مدح العلماء
وتصنيف الناس وفضل العلم والحكمة
ما رواه أهل النقل عن كُمَيل بن زياد رحمهالله أنّه قال : أخذ بيدي أميرُ المؤمنين عليهالسلام ذاتَ يوم من المسجد حتّى أخْرَجَني منه ، فلمّا أصْحَرَ تَنَفّس الصُعَداء ثمّ قال : « يا كميل ، إِنّ هذه القلوب أوعِيَةٌ ، فخيرُها أوعاها ، احفَظْ عنّي ما أقولُ :
الناسُ ثلاثة : عالمٌ ربّاني ، ومُتعلِّم على سبيل نَجاة ، وهَمَج رَعاع أَتباعُ كلِّ ناعقٍ ، يميلون مع كلِّ ريحٍ ، لم يَسْتضيؤوا بنور العلم ، ولم يَلجؤوا إِلى رُكنٍ وَثيقٍ.
يا كميل ، العلم خيرٌ من المال ، العلمُ يَحْرسك ، وأنت تَحْرس المال ، والمال تَنْقُصُه النفقة ، والعلم يَزْكو على الإنفاق.
يا كميل ، صُحْبَة العالم (١) دِينٌ يُدان به ، وبه تَكْمِلةُ الطَاعَة في حَياته ، وجميلُ الأحدُوثَةِ بعد مَوْته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه.
يا كميل ، مات خُزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماءُ باقون ما
ــــــــــــــــــ
(١) في « م » وهامش « ش » : محبة العالم.
![الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد [ ج ١ ] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F266_ershad-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
