ما أسّسوه من إحالة كلّ شيء إلى إرادة الفاعل المختار وعموم قدرته ، ولا يعتبرون في خلق الأشياء توقّفه على الأسباب الطبيعية ، بل الواجب تعالى مع إرادته كاف فيها حقيقة ، بحيث لو فرض انتفاء جميع ما يتوهم أنّ له مدخلا فيها بحسب الظاهر من سائر العلل لم يلزم الاختلال في تلك الموجودات والمعدومات ، حتّى أنّه يجوز أن يتحقّق الاحتراق في شيء بدون النّار ، إذا أراد الله تعالى احتراق شيء ممّا يقبله ، فأقول : في ذلك الأساس اختلال والبناء عليه محال ، وذلك لظهور استلزامه محالا ظاهرا وهو عدم توقّف تحقّق الكلّ على تحقق جزئه ، واللازم باطل ، أما بيان الاستلزام فلأنّ تحقّق الجزء جزء تحقّق الكلّ وكون الكلّ متوقّفا على الجزء حقيقة ضروريّ ، بل أوّلى ، وكذا يستلزم عدم توقّف تحقّق العرض على الجوهر ووجه الاستلزام بيّن ممّا بيّن ، وبطلان اللازم ممّا حكم به بديهة العقل ، وإن قال شرذمة قليلة ، لا يعتنى بشأنهم ، بقيام العرض بنفسه ، على (١) أنّا نقول : لا يظهر حصول معلول حادث لا يكون قبله حادث بجرى العادة مع قولهم بحصول حادث كذلك (٢) وقال الخطيب الكازروني (٣) الشّافعي في بعض تعليقاته : إنّ القول بأنّ مذهب الأشعري أن لا شيء من الأشياء يستلزم شيئا آخر ، وأن لا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة بعيد جدا ، فإنّ وجود العرض مستلزم لوجود الجوهر ، و
__________________
(١) وجه ارتباط هذه العلاوة مع ما قبلها من أجل كلام الاشاعرة ان ما ذكر هناك من قولهم : بنفي الأسباب الحقيقية مستلزم للقول بجرى العادة ، فتتوجه عليهم هذه العلاوة. منه.
(٢) والا لزم نفى انتهاء الحوادث الى الواجب القديم تعالى شأنه. كما هو واضح.
(٣) هو المحقق المولى سعيد بن محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني الشافعي الخطيب البليغ صاحب كتاب سيرة النبي (ص) المشهور في بلاد اليمن ، وكان من أعيان المائة الثامنة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
