الشّتم والملامة ، وحينئذ يتوجّه عليه مثل ما تمثّل به سابقا في شأن المصنّف أعلى الله شأنه وصانه عمّا شانه ، من سؤال الجمّال عن الجمل ، فإنّا نقول : على طبق ما ذكره ثمة ، نعم ظاهر على النّاصب المجبول على عداوة أهل العصمة والتعفّف على وجه لا يعتريه النّدامة والتأسّف ، أنّه منزّه عن درن (١) التعصّب والتعسّف ، مع خوضه في مزابل الشّتم ، وجعل فمه بالوعة الفضلات على الحتم.
ثم ما ذكره من أنّ الفرقة المبتدعة لا يأتمنون علماء السنّة في رواياتهم ونقولهم ، كلام صحيح وحقّ صريح ، ولقد ظهر صدق ذلك من كذبه الصّريح على كتاب كشف الغمّة ، ووضع الحديث على لسان الأئمّة ، وتبيّن أنّ من عبّر عنهم بالمبتدعة معذورون في عدم ايتمانهم بعلماء السنّة ، واتّضح أنّ الكذب سنّة (٢) هذا الرّجل وجماعة أصحابه ، لا من تنّزه عن تصوّر ذلك وارتكابه ، وسيتّضح لك في بحث الإجماع من مسائل اصول الفقه اختراعه (٣) للاية وجرأته على الله تعالى
__________________
(١) درن الثوب بفتح الدال والراء المهملتين : علاه الوسخ.
(٢) ولا يخفى لطف هذا التعبير.
(٣) الآية التي اخترعها الناصب خفضه الله تعالى مماثلا لما استدل به المصنف رفع الله درجته من آية التطهر هي هذه. يريد الله ليطهركم ويذهب عنكم رجس الشيطان ، ومقصوده أن نفى الرجس لا يستلزم نفى الكذب ، لان هذه الآية وردت في القرآن على زعمه الباطل لساير المسلمين ، ولا يراد به العصمة من الكذب في حقهم بالإجماع ، فهنا ايضا كذلك ، فلا يلزم حجية إجماعهم ، والآية في سورة الأنفال وقعت هكذا : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) الآية ، فانه قاتله الله بدل متعلق الجار وهو قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً) بقوله (يُرِيدُ اللهُ) ، ثم بدل الرجز بالرجس ليشير له دعوى المماثلة بين الآيتين ، ولهذا أيضا حذف لفظة به في قوله تعالى : (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) ، وأنت تعلم أنه دليل واضح على إلحاده وكفره ، نعم مماثلته مع اليهود تقتضي هذا التحريف ، فانظر الى هذا الناصب المماثل لليهود كيف يتحرف الكلم عن مواضعه ويعمل على شاكلته؟ حشره الله تعالى مع أمثاله وزمرته من المحرفين الكلم عن مواضعه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
