فقد مرّ منّا في الخطبة ما يرشدك إلى عدم اتّجاهه (١) فتذكر ، ومن العجب طعنه في ضمن الوجهين على كمال كلام المصنّف الذي جمع بين السّليقة (٢) والكسب في العربية بنسبته إلى الركاكة والرّطانة! مع اشتمال شرحه بل جرحه هذا على العبارات الملحونة الخالية عن المتانة الملفقة من كلام غيره بألف حيلة وخيانة ، وتضمّنه للمعاني التي لا يليق قصدها بأهل الفهم والفطانة ، وكأنّه قيل في طعن أمثاله على كلام أهل الكمال :
|
طعنه بر هر كامل از گفتار ناموزون زند |
|
خر چو سرگينش كند بو ، خنده بر گردون زند |
ثم ما ذكر : من أنّه ردّ على وجه التّحقيق والإنصاف لا عن جهة التّعصّب والاعتساف ، مردود بمناقضة ذلك لما أتى به من تناول المصنّف العلّامة بضروب
__________________
(١) أما عدم اتجاه الوجه الاول فلان الحاصل من الوجه الاول : أنه لا اعتناء بكلامه وكلام أمثاله وهو مردود لان هذا التصنيف وقع في زمان اولجايتو محمد خدا بنده ، وكان باعثا لاستقامته في هذا المذهب وكان جم غفير من علماء الجمهور معاندا له : والمناظرون المعاصرون للمصنف العلامة خلق كثير من علماء الجمهور كقطب الدين الشيرازي والكاتب القزويني وأحمد بن محمد الكيشي وهم لا يزال تمنوا أن تسلطوا عليه بابطال مقدمة من المقدمات حتى ينحرف السلطان عنه : فكيف يتصور الاعراض عنه؟ لعدم الاعتناء بكلامه. أما عدم اتجاه الوجه الثاني فلان حاصله يرجع الى أنه لما لم تكن في ذلك الزمان آفة البدعة ، فلم تكن داعية دينية تدعو الى ذلك الرد ، وقد عرفت في الخطبة أن ذلك الزمان زمان ظهور هذا المذهب وشيوعه حتى أن السلطان والأمراء والعساكر وجما غفيرا من العلماء والأكابر عدلوا الى التزام المذهب الحق وزينوا الخطبة والسكة بأصحاب الأئمة المعصومين (ع) الذين هم بالخلافة أولى وأحق فكيف لا تتحقق الداعية الدينية حتى يتصور الاعراض :
(٢) إشارة الى قسمي البلاغة والفصاحة الفطرية كما في العرب العرباء والاكتسابى كما في غيرهم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
