هذه المباني ما روي بالاسناد الصّحيح (١) عن مولانا أمير المؤمنين علي عليهالسلام أنّه قال حين قال له شيخ من أهل العراق : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشّام أبقضاء من الله وقدره؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ما وطئنا ، موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة (٢) إلّا بقضاء الله وقدره ، فقال الشّيخ : أعند الله أحتسب عناي ، ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال له : أيّها الشّيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، فقال الشّيخ : كيف؟ والقضا والقدر ساقانا ، فقال : ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، ولو كان كذلك لبطل الثّواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهى ، ولم تأت ملامة من الله لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذّم من المحسن ، ذلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشّيطان ، وشهود الزّور وأهل العمى عن الثّواب ، وهم قدريّة هذه الامة ومجوسها ، إنّ الله تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السّماوات (وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من النّار (٣) فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما ، قال : هو الأمر من الله والحكم ، ثمّ تلا قوله تعالى : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (٤) ، وقال العلّامة القوشجي (٥) ظاهر أنّ هذا الحديث لا يوافق شيئا
__________________
(١) نهج البلاغة ص ٥٣٦ ط طهران القديم وفي بحار الأنوار (ج ٣ ص ٥ ط كمپانى).
(٢) التلعة : ما علا من الأرض والجمع : تلعات وتلاع وتلع.
(٣) كما في قوله تعالى في سورة ص ١٠ الآية ٢٧.
(٤) الاسراء. الآية ٢٣
(٥) هو العلامة المحقق المولى علاء الدين على بن محمد السمرقندي القوشجي من
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
