تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى ، لكنّها ليست أسبابا باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليّته فلا تكون أغراضا له ولا عللا غائية لأفعاله حتّى يلزم استكماله بها ، بل تكون غايات ومنافع لأفعاله وآثارا مترتبة عليها فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله تعالى عبثا خاليا عن الفوائد ، وما ورد من الظواهر الدّالة (١) على تعليل أفعاله تعالى ، فهو محمول على الغاية والمنفعة دون الغرض والعلّة «انتهى».
أقول :
قد سبق أنّ ما نسبه إلى الحكماء الالهيّين افتراء عليهم ، وإنّما نفوا عنه تعالى الغرض المستلزم للاستكمال أو لإظهار الكمال لا مطلقا ، وقد أيّدنا ذلك هناك بكلام بعض المتألهين (٢) ، ونشدّ عضده (٣) هاهنا بكلام بعض المحقّقين (٤) حيث قال : قالت الفلاسفة : إنّ واجب الوجود تعالى وتقدّس جواد مطلق وهو المعطي لمن ينبغي لا لعوض (٥) أى لا لطلب المجازاة والتّعويض في مقابلة تلك الإفاضة ،
__________________
(١) كالايتين المتقدمتين.
(٢) هو مصنف مسالك الافهام «منه قده».
(٣) اقتباس من قوله تعالى في سورة القصص. الآية ٣٥.
(٤) هو السيد الفاضل الشاه طاهر الأنجداني الإسماعيلي رحمهالله في شرحه لباب الحادي عشر. «منه قده» أقول : هو اسماعيلى نسبا لا مذهبا كما افاده بعض الاجلة.
(٥) قال بعض العارفين : شعر :
|
آفريدم تا ز من سودى كنند |
|
تا ز شهدم دست آلودى كنند |
|
من نكردم خلق (أمر خ ل) تا سودى كنم |
|
بلكه تا بر بندگان جودى كنم |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
