بل مجّانا ، والله تعالى يقول : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) (١) ، (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً) (٢) ، والفعل الذي لا غرض للفاعل فيه باطل ولعب تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : قد سبق أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ أفعال الله تعالى ليست معلّلة بالأغراض ، وقالوا : لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة ، ووافقهم على ذلك جهابذة (٣) الحكماء وطوائف الالهيّين ، وذهبت المعتزلة ومن تابعهم من الإماميّة إلى وجوب تعليلها ، ومن دلائل الأشاعرة أنه لو كان فعله تعالى لغرض من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه ، وذلك لأنّ ما استوى وجوده وعدمه بالنّظر إلى الفاعل وكان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا له على الفعل وسببا لإقدامه عليه بالضرورة ، فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون باعثا له على الفعل وسببا لإقدامه عليه بالضرورة ، فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه وهو معنى الكمال ، فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بدونه هذا هو الدّليل ، وذكر هذا الرّجل أنّه يلزم من هذا المذهب محالات ، منها أن يكون الله تعالى لاعبا عابثا ، والجواب التحققى أنّ العبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع وأفعاله
__________________
العرف لعبا وصدق الثاني على الالعاب الدائرة كالشطرنج والآس والنرد ونحوها مع تعلق غرض عقلائى به وصدقهما على الالعاب التي لم يتعلق بها غرض كذلك.
(١) الأنبياء. الآية ١٦.
(٢) آل عمران. الآية ١٩١
(٣) الجهابذة جمع الجهبذ : الناقد العارف بتمييز الجيد من الردى.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
