__________________
فهو علة بعيدة لتكون الفعل.
الثاني ان قدرة الباري جلت عظمته محيطة بافعال العباد ، فان شاء منعهم عما يختارون من الأفعال وأوقعهم في غيرها ، قال الله تعالى : (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) ، فهو جلت عظمته حيث خلق هذه النشأة لأجل الامتحان ، فقال عز من قائل : (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ، فلم يمنعهم عما يختارون من الكفر والايمان وجعلها في حبالة مشيتهم فقال تعالى في سورة الكهف الآية ٢٩ : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ). ملخص هذا الوجه ارتباط أفعال العباد اليه تعالى من حيث عدم المانع وعدم معارضتهم بنقيض ما يريدون الثالث ان الشهوات النفسانية ومشتهياتها من الأمور أعنى غرائز الشهوة ومتعلقاتها في الخارج التي توقع العبد في الضلالة والزلل عن طريق الهدى كلها من قبل الله تعالى وقد أعطاه القدرة في إيجاد أى عمل يريده من الحسنات أو السيئات لأجل الفتنة والامتحان ليبلوه في هذه النشأة. فحيث ان تلك الغرائز التي مثلها مثل بعض أجزاء العلة لاتمامها من ناحيته تعالى صدق بنحو من الصدق ان الإضلال من الله تعالى ، وان كان وقوع العبد في الضلالة باختياره وإرادته ويشهد لصدق الإضلال مع عدم إرادة وقوع الغير في الضلالة قوله تعالى حكاية عن ابراهيم في سورة ابراهيم. الآية ٣٦ : (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ) عبادك ، مع ان وقوعهم في الضلال كان بارادة أنفسهم لا محالة والا فالاصنام ليست الا خشبا مسندة فاقدة للإدراك لا يمكن وقوع العباد في الضلال بارادة الأصنام. ومحصل هذا الوجه كون شرائط فعل العبد التي هي جزء من العلة التامة من ناحية الله تعالى.
الرابع تصرفه تعالى في قلوب العباد وتزيينه لهم سوء عملهم عقوبة لما صدر عنهم من الكفر والفسوق كما بينه تعالى بقوله (١) في سورة يونس. الآية ١٢ : (زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) وفي سورة التوبة. الآية ٣٧ : (فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ) (٣) وفي سورة غافر. الآية ٣٧ : (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ).
وتزيينه حسن عملهم لما صدر عنهم من الطاعة والايمان كما (٤) في قوله تعالى سورة الحجرات.
الآية ٧ (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ). ويدل على هذا المعنى عدة من الآيات (٥) الانعام ١٣٨ (٦) الانعام ١٠٨ (٧) النمل ٤ (٨) البقرة ٢١٢ (٩) آل عمران ١٤ (١٠) الانعام ١٢٢ (١١) الرعد ٣٣ (١٢) فاطر ٨ (١٣) محمد ١٤ (١٤) الفتح ١٢.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
